الصفحة 10 من 35

لا أقول هذا الكلام تعصبًا للمهاجرين وحدهم من دون المجاهدين ..

إذ لا أستطيع أن أنكر دور المجاهدين الأنصار، وإلا لكنت مقابلًا للظلم والإجحاف بظلم وإجحاف مماثل، إذ لا ينكر أن المجاهدين الأنصار هم أول من أشعل شرارة هذا الجهاد المبارك إلا مكابر ..

فالأنصار هم من حمل راية هذا الجهاد المبارك قبل قدوم المهاجرين، وبعد قدومهم ..

والأنصار هم من استقبل المهاجرين وأحسن ضيافتهم ..

والأنصار هم من آووا المهاجرين ونصروهم وآثروهم على أنفسهم ..

فالأنصار هم أساس هذا الجهاد قبل المهاجرين، ولولا الأنصار لما كان هناك مهاجرون ..

هذه كلمة حق يجب أن تقال، وليست مدحًا أو تملقًا لأحد ..

فبديهي أن حديثي الأول لا أقصد به من جاهد من إخواننا الأنصار بالطبع، وإنما أقصد به هؤلاء الجالسين في بيوتهم، القابعين في غرف نومهم، لا يجاهدون ولا يفكرون في الجهاد، ليس لهم من همّ إلا لقمة عيشهم، يشاهدون التلفاز ويشربون الدخان ويستمعون الأغاني والموسيقى، يبحثون عن الدنيا ويلهثون خلف ملذاتها، ولسان حالهم يقول: سئمنا من هذا القتال ونتمنى توقفه على أي حال، حتى ولو كان الثمن بقاء بشار والنصيرية!

يجب أن يتنبه الجميع أن هذه الدعوى الخبيثة التي تدعوا لنبذ المهاجرين وخذلانهم بطريقة ملتوية غير صريحة ..

هذه الدعوة ستتطور مع الأيام لتنبذ جميع المجاهدين، سواء كانوا مهاجرين أم أنصار، ثم يأتي اليوم الذي تتطور الدعوة فيه لتسليم المجاهدين جميعًا - مهاجرين وأنصار - إلى الأنظمة والحكومات الطاغوتية الكافرة ..

ولذلك يجب على أهل العلم وطلبته قتل هذه الدعوة ووأدها في مهدها، وذلك بتذكير الأمة بالجهاد وبيان الحكم الشرعي الصحيح له ومنزلته في الإسلام ..

وكما قال الشيخ أبو قتادة الفلسطيني - حفظه الله: (إن الواجب علينا أن نطلق لفظ الجهاد بين كل كلمة وكلمة، وندندن حوله في كل موقع، لتنقشع الظلمات وتعود الأمة إلى سابق عهدها، عزًا وتمكينًا وريادة) [1] ..

(1) مقالات بين منهجين، المقال رقم (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت