فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 143

فإذا زالت الذنوب رُفع عن العبد لوازمها وشؤمها، وإذا رفع ذلك حل محله الخير والبركة، ولهذا يظهر اعتناء الشارع بذكر الأسباب أكثر من الآثار واللوازم، وهذا في جميع أبواب الشريعة.

4 -شدة تحري النبي صلى الله عليه وسلم لصيامه أكثر من غيره، بل قُرن تحريه بتحري رمضان كما جاء في الصحيحين عن ابن عباسٍ رضي الله عنهمَا قال:"ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء وهذا الشهر يعني شهر رمضان".

5 -شدة حرص الصحابة على صيامه والأمر به، والخوف من فوته، كما روى ابن جرير الطبري في"التهذيب"عن الأسود أنه قال: ما أدركت أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آمر بصوم عاشوراء من علي وأبي موسى.

وروى عن عبد الرحمن بن عوف أنه أضحى يوم عاشوراء حتى ارتفع النهار ولا يعلم ثم علم بعد ففزع لذلك، ثم صام وأمرنا بالصيام بعد أن أضحى. وهي آثار صحيحة.

ويُشرع صيام يوم عاشوراء ويومًا قبله، مخالفة لليهود والنصارى، وذلك أنهم يصومونه منفردًا، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه منفردًا ثم شرع صيام يومٍ قبله مخالفة لهم، كما جاء في الصحيح من حديث الحكم بن الأعرج قال:"انتهيت إلى ابن عباس رضي الله عنهما، وهو متوسد رداءه في زمزم فقلت له: أخبرني عن صوم عاشوراء! فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا. قلت: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه؟ قال: نعم"؛ رواه مسلم.

وهو صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم شرع صيام التاسع والعاشر، وذلك أن عاشوراء سمي بهذا الاسم لكونه"العاشر من محرم"والتاسع يُسمى"تاسوعاء"وأمر ابن عباس بصيام التاسع للعلم بالعاشر.

وهكذا كان فعل السلف من الصحابة وغيرهم، يصومون عاشوراء ويومًا قبله، ثبت هذا عن ابن عباس وابن سيرين وغيرهما، فقد كان محمد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت