فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 143

الحمد لله رب العالمين، إياه نعبد وإياه نستعين، لا شريك له، له الملك مقدر الخير والشر، مدبر الأمر يقضي بحق، ويفصل بعدل، والصلاة والسلام على المبلغ للحق والهادي إليه النبي الأمي محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه أما بعد ..

فإن مما لا يُختلف فيه أن الله جعل الحكم إليه، بل جعله عبادة لا تؤخذ إلا منه، ولا تُصرف إلا له، قال تعالى: {إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين} وقال: {إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} فبعد بيانه سبحانه للحكم وأنه هو الحق الذي به قوام الدين والدنيا قال تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} أي لا يعلمون صلاحه ودقة إحكامه وحسن عاقبته لهم.

وقد وردتني أسئلة كثيرة حول الاستفتاء على الدستور المصري المعروض هذه الأيام (غرة صفر 1434 هـ - الموافق: ديسمبر 2012 م) وقد نظرت فيه، ورأيت ما حمله من حقٍ وباطلٍ، ثم عرض الحكومة المصرية الدستور للاستفتاء بين الناس لأجل قبوله أو رفضه، والحديث حول هذا الدستور والتصويت عليه من جهات:

أولًا: أن الدستور لو كان حقًا تامًا لا يشوبه الباطل، فمواده على نوعين:

النوع الأول: نوع قضى الله فيه: فهذا لا يحل عرض مواده أصلًا على الناس لتكون مداولةً للقبول والرفض بين المسلمين، وكأن اختيار الناس يمضيها أو يمنعها، فرأيهم الحَكَم على حكم الله، فالله يقول: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} .

وكل صوت مخالف لما قضى الله فهو من الأهواء قال تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} والميل لأي قولٍ يخالف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت