فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 143

فقد هاتفني أحد أفاضل التربويين، يحمل رسالة مباشرة من وزير العدل الدكتور محمد العيسى لمنتقديه طالبًا منه البلاغ قائلًا:"أنا لا أقول بجواز الاختلاط، الاختلاط في التعليم كبيرة من كبائر الذنوب، كلامي يدور حول حداثة المصطلح، وقد استُغل، حسبنا الله على الليبراليين والعلمانيين"وهذا توضيح لا أكفره ولا أشكره، إذ للاعتذار والتوضيح مكان يليق به، {بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} (القيامة: 14 - 15) ، والعُتبى في ذلك لله وحده.

وقوما فقولا بالذي قد علمتما *** ولا تخمشا وجهًا ولا تحلقا الشعر

وقد رأيت كثيرًا من يحيف بالكتابة نهارًا يعتذر ليلًا، وهذا أمر جُبل عليه الإنسان لِغلبةٍ نفسية تأطره على سلوكِ ما لا يرضاه لو تَجرَّد ورجع إلى فطرته، وهكذا فعل إخوة يوسف لما ألقوه في البئر نهارًا، {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ} (يوسف: 16) جاءوا عشاء ليكونوا أقدر على الاعتذار في الظلمة، ولذا قيل:"لا تطلب الحاجة بالليل، فإن الحياء في العَينين، ولا تعتذر بالنهار من ذنب فتتلجلج في الاعتذار"، وأما اعتذار الأنبياء فهو أعلى الاعتذار وأزكاه قال موسى عليه السلام: {فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} (الشعراء:20) .

وقد رأيت أن التعدي على الحرمات والفضيلة، والقطعيات الشرعية نهارًا يتفاقم، وليس لها من الحُرمة، ولا عليها من الحياطة ما يحفزُ أفراد العلماء للمراصدة دونها أن تمتهن أو تستباح، في زمن القلم فيه أمضى من الرماح، ومن كتم حق الله فقد طوى جوانحه على جذوة من نار جهنم، حتى رأيت آخرها مقالًا لِمكيٍ قد تكلف ما لا ينتفع به، وحشد نصوصًا لا يدري موضعها من الشرع ولا يعرف صدر معناها من عَجزه، فمنها جهله بالناسخ والمنسوخ والمتقدم والمتأخر، ومن لم يعرف الناسخ من المنسوخ أفضى إلى إثبات المنفي ونفي المثبت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت