فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 143

الحمد لله الذي لا مفزع إلا إليه، أحمده حمد مؤمن بلقائه، مؤمن بدوامه وبقائه، له الحكم وإليه المصير.

أما بعد:

فقد رُفعت راية الجهاد على رقاب المسلمين من كل جهة وصوب، جهاد مستمر متواصل لم ينقطع منذ قرنٍ، إن أغلق في بلد فتح في بلد أُخرى، واقترن مع ذلك على نحوٍ عجيب إطباق جميع سياسات دول الإسلام على تحريم وتجريم الدفاع عن النفس والمال والعرض المستباح، إلا في أحوال يسيرة، ووصْفِه بـ"العبث"تارة وبـ"الإرهاب"تارات، والإعلام الإسلامي برجال المسلمين وأموالهم يروِّض القلوب والنفوس ويطبعها على ذلك، يفتح العين على ما يريد ويغمضها عما لا يريد، فمن الذي يستطيع في طول بلدان الإسلام وعرضها أن يرفع راية دعمه لإخوانه المقاتلين في فلسطين بغير اللسان .. حاكمًا أو محكومًا .. من؟!

تجرّع أهل فلسطين الأذى والقتل والجراح والتشريد والتهجير والغيظ فصبروا، ولكن شرّ اليهود عتيد، والبلاء منهم يزيد أعوامًا بعد أعوام، فهل دواءُ هذا الشجب والاستنكار، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (( ما من امرئ يخذل امرءًا مسلمًا في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من امرئ ينصر مسلمًا في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته ) ) [رواه أبو داود 4884] .

سُلب المسلمون في فلسطين حتى ذلوا، وقتلوا حتى ملوا، والبقية بين مأسور ومقهور لا حول له ولا قوَّة، يخشى أن يَرفع الرأس فيوصف بالإرهاب والتطرف والغلو والتشدد، والإعلام عبدٌ مأمورٌ.

ملايين المسلمين في فلسطين يُحاصرون، لا يُجبى لهم طعام، خرقوا الأرض لإيصال الطعام والشراب واللباس، عبر أنفاق وجحور على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت