صفة لا تَعرفها البشرية، فضرب عليهم المسلمون الأسوار من الفولاذ من باطن الأرض، أغلقوا عليهم باطن الأرض بعد ظهرها، ولكن باب السماء مفتوح، والله يسمع ويرى.
كل ذا بأيدي مسلمين، ودُول المسلمين من فوقهم ومن أسفل منهم، فأي كبدٍ للإسلام والفطرة.
دخلت امرأة النار في هرة حبستها، فكيف بملايين المسلمين، ففي صحيح البخاري قال صلى الله عليه وسلم: (( دنت مني النار حتى قلت: أي رب وأنا معهم، فإذا امرأة تخدشها هرَّة، قال: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعًا ) ) [رواه البخاري 745] .
فماذا ستفعلون يوم القيامة بأطفال آلاف المسلمين الذين ماتوا جوعًا وعطشًا من الحصر والقهر والقسر في فلسطين، ولا بد لمن ظُلم من أن يتظلّم عند العدل سبحانه {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} (سورة فصلت 46) {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} (سورة الأنبياء 47) .
ضُربت الذلة على كثير من المسلمين وهم كالسيل، لأنهم خالفوا أمر الله فهانوا عنده فهونهم بأعين عدوهم، ولولا الذلة المضروبة لدافعوا المنايا مكاثرة وغالبوا السيوف مصابرة وفتحوا البلدان بالأجساد، فإذا كان اليهود قد قضى الله عليهم بالذلة الدائمة في كل زمان ومكان {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ} (سورة آل عمران 112) ، فليسوا هم اليوم في عزة، ولكنهم في ذلة الله كما هم، وفئام من المنتسبين إلى الإسلام دونهم،، لأنهم شاركوهم بنسيان ما أمر الله به مع استدامة ذلك بالغفلة والتغافل عنه فكان مأخذة من الله بلا أسف قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} (سورة الأعراف 165) ، والمسلمون إن تركوا دينهم كانوا دون غيرهم من البشر منزلة، لأن جزاء التارك وعقابه يكون بقدر وضوح الحجة وبيانها عنده وقيامها عليه، ولا أوضح من حجة الإسلام على أهله.