فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 143

إلى وزير العدل:"وإذا قلتم فاعدلوا"!

بسم الله الرحمن الرحيم

فقد قرأت ما نَشره وزير العدل"د. محمد العيسى"-وفقه الله- في"صحيفة الرياض"في حوار مطول، وعلمت أنه بُشّر بمقال الدكتور في"بعض المواقع العلمانية والليبرالية"قبل نشره بنحو يومين، ولم أهتم بالرّحِم بين المقال واليد المبشرة به، قدر الاهتمام بالعدل الموضوع، والعهد المأخوذ على أهل العلم أن يبينوا الحق للناس.

لم أجد جديدًا في مقالة الدكتور، بل هي من العمومات والنصوص المطلقة، وكنت أظنه قبل قراءة المقال على حال من سعة الاطلاع غير تلك الحال، فمسألة"الاختلاط"بالمفهوم الذي يُدعى إليه ليست مسألةً بالغة من الخفاء واللطف حدًا يدق عن فطنة العالم ويزيد عن تبصره؛ فالعالم المتشبع بالاطلاع على علل الشريعة ومقاصدها، يفرق بين مقامات النصوص والأخبار، ويُدرك أن منها مقام حكاية عينٍ ونقل إجمال، ومنها مقام تقرير وتعليم وتحقيق، فيَرد نصوص الشريعة إلى موردها اللائق، وأما غيره فتتجاذبه المتعارضات مجاذبةً تقوده حينها الشهوة الخفية إلى ما لا يريده الله، وتُعميه عما سواه.

ومن المُسلم عقلًا أن من المجازفة الاحتجاج بما ورد في أحد أوصاف الموصوف في سياق الجواز، على وصفٍ آخر له انفرد حُكمه بنص، وإذا وُصف الموصوف بجميعها، لم يكن إفراده بوصف واحدٍ منها دليلًا على مساواة ذلك الوصف لبقيتها، وبمثل هذا الاحتجاج والفَهم ظهرت البدع في أصول الدين المقتضية البيان عند نزول الوحي أكثر من الفروع، وُحجج الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة، والمرجئة في إخراج العمل من الإيمان، هي من هذا النوع من الاستدلال، ناشئة عن عدم إحاطة بموارد النصوص، والغفلة عن غرضها، وكيف لو ملك الخائض في الاختلاط نصًا صريحًا من الوحي، كما يملك الخوارج كقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: (( قتال المسلم كفر ) ) [رواه البخاري: 48 ومسلم 64] ، وقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت