فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 143

صلى الله عليه وسلم: (( لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) ) [رواه البخاري: 5578، ومسلم: 57] فكان بين يديه نحو"الاختلاط جائز بين الجنسين"، ماذا سَيُبقي من رأي سائغ لمن خالفه، كيف وهو متجرد من ذلك كله، فصفة العالم العدل الجمع والتحرير بأوضح حُجة وأسهل سبيل، فلا يكون ممن خفيت عليه أشياء، وحضره شيء، فيَضل ويُضل.

ومن كوامن النفس، وبواطنها الخفية إذا اندفعت بقوّة بلا تجرّد إلى تقرير مسألة أو دفع حُجة قوية، الإغضاء عن نقض ما تقرره النفس من وجوه أخرى، فكفار قريش يعترضون على محمدٍ كونه:"بشرًا مثلهم"فقالوا: {وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ} (المؤمنون:34) ، بينما لم تلفت نفوسهم إلى إلههم"الحجر"، فرضي المشركون بالإله الحجر، وردوا نبوة النبي لأنه بشر! لأن النفس منشغلة في صد محمد، والطعن في نبوته، على أي وجه كان، منصرفةً عن طلب الحق، كَحال من يُفتّش في كُتب السنة ليَقفَ على نَصٍ مُشتبه، ويَضع أُصبعيه في أُذنيه عن سماع دِرَّة عُمر على رؤوس الرجال وهو يُفرِّقهم عن النساء، كما رواه الفاكهي في"تاريخ مكة"وهذا النحو ليس من طرائق أهل العدل والعلم والإيمان.

ومع العلم أن الناس يتفاوتون في الخطاب، فمنهم من لا يقتنع إلا بالدليل والحجة، وإذا ذُكّر تذكر، ومنهم مما ذاق لا يرعوي إلا بالجدل، ومنهم مكابر معاند لا يصرفه عن شغبه إلا الزواجر والقوارع، وإني لأحسب معالي الوزير د. محمد العيسى من الصنف الأول، وقد تناول في مقاله المذكور مسألة الاختلاط على سبيل الإجمال، والتعميم:

فقرر -وفقه الله- أن مصطلح الاختلاط من المحدثات في الشريعة، بعبارات مختلفة فقال:"الاختلاط"، وهو ما لا يعرف في قاموس الشريعة"وقال:"بدعة مصطلحية لا تعرف في مدونات أهل العلم"إلى غير ذلك."

من المتقرر أن الشريعة تدور مع المعاني والحقائق، والمصطلحات تولد للتقريب والإفهام، ومع ذلك فمن المجازفة أن يطلق أن مصطلح"الاختلاط":"بدعة مصطلحية لا تعرف في مدونات أهل العلم"وهذا ليس من التحقيق والتحري في شيء، والنصوص في جميع القرون منذ الصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت