فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 143

المجسمات في مشروع (السلام عليك أيها النبي)

أعتاب إلى الشرك

الحمد لله رب العالمين، أحمده حقّ حمده، وأشكره حق شكره، لا إله إلا هو، ولا معبود بحقٍ سواه .. أما بعد:

فالأصل أن للعقائد أعمارًا هي أطول من عمر الإنسان، ولكل عقيدة دورةٌ تُولد فيها وتنشأ وتستوي وتشتد في عدة أجيال من الناس، تتخلّق في كل جيلٍ خلقًا آخر، ولقِصَر نظر الإنسان يتدرّج الشيطان معه ببدء العقائد الباطلة بصورة المباح فالمكروه فالمحرم فالشرك وكل واحدةٍ في جيل، وهكذا نشأ الشرك أوّل مرّة في الأرض في قوم نوح، فلا يُعرف أن التصوير فيهم محرّم، فلما مات الصالحون منهم (ودّ وسواع ويغوث ويعوق ونسر) قالوا: لو صوّرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذَكَرناهم، فلما مات المصوِّرون وجاء آخرون من بعدهم جاءهم إبليس فقال: إنما كان من قبلكم يعبدونهم وبهم يُسقون المطر .. فعبدوهم.

روي معناه عن ابن عباس ومحمد بن قيس وغيرهما.

وهكذا الوثنية في كل أمة، تبدأ في صورة وتنتهي في أخرى ولا يُشبه أولها آخرها، ولذا جاءت الشريعة بالتعريف ببدايات الشرك والتحذير من وسائله، وإن كان في صورة مباح في ظاهره لأنه يتحوّل في جيلٍ ثالثٍ أو رابع على غير أوله، والعالِم يرى ما لا يراه غيره من أحوال الأمم وتكوين عقائدها، وبدايات انحرافها عن الحق ونهايته، والعالِم يُفرق بين مباحٍ يكون بدايةً إلى حرامٍ وبين مكروه يبقى مكروهًا لا ينتهي إلى غيره، فيُشدَّدُ في المباح لأنه يعرف مآله ويتسامح في المكروه لأنه يعلم أنه لن يَبْرح مكانه، مع أن هذا مباح وهذا مكروه، وربما استنكر عليه قاصرُ النظر قليلُ العلم، لأن العالم ينظر إلى البدايات والنهايات، وغير العالم ينظر إلى البدايات فقط، وعلم النهايات والمآلات من أعظم مواضع الخلاف مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت