ما وُجد الدستور حتى لا يؤخذ إقراره وقبوله مأخذ الرضا به فيظن العامة أنه الحق الكامل، لسكوت أهل العلم عنه وقبولهم له.
ثالثًا: استمرار النصح لمن يملك التغيير بعد ذلك بتتبع مواده المخالفة، الأشد فما دونها على سبيل التدرج والدعوة إلى تصحيحها حتى لا يظن الحاكم وأعضاء الحكم من نواب ووزراء وبرلمانيين أن التصويت إقرار للدستور وإنما هو دفع لشر أعظم، حتى لا تتبدل الشريعة بالسكوت.
والتصويت لعدم رفض الدستور دفعًا لكفرٍ أعظم يقع في المجتمع من المقاصد الضيقة التي تُقدر بقدرها ويحكمها الإحاطة بمعرفة حالها، فالله نهى نبيه عن سب آلهة المشركين حتى لا يزدادوا كفرًا فوق كفرهم لأن سب الله كفر فوق وثنيتهم قال تعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم} فالكفر مراتب فإنزالهم من أعلاه إلى أدناه مع عدم تفويت الحق الذي جاء بالوحي ولزوم دعوتهم إلى الحق الكامل الذي أراده الله من مقاصد الشريعة، فمصر لم تكن على دستور إسلامي سابق، ولم يكن النظام السابق يُراعي حكم الله وحدوده، فإنزال النظام من مرتبة عليا في المخالفة لحكم الله إلى ما دونه مع لزوم التصريح بوجوه المخالفة الباقية وحكمها في الإسلام من المقاصد المرعية.
أتم الله على أهل مصر نعمته ونصره وتمكينه، والله المعين والمسدد وحده.
كتبه/ عبدالعزيز الطريفي
الجمعة 1/ صفر/ 1434