حتى لا يُعيد (عادل فقيه)
جزيرة العرب إلى الجاهلية الأولى!
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الخير والشر لا يُصبح عليه الناس بعدما كانوا على غيره بلا تدرجات يبدأونها، فللّه سُنة كونية في بناء المعاني كما له سُنة في بناء المباني، فلكل بناء لَبِنات وللبنات باني وللبناء عجلةٌ زمنية تدور به حتى يكتمل البناء، فالأمّة لا تَكفر حتى تعصي ثم تفجر ثم تكفر، فقوم لوطٍ لم يفعلوا فاحشتهم إلا وقد وقع فيهم السفور ثم الاختلاط ثم زنا النساء ثم لواط النساء ثم لواط الرجال، وقوم نوح لم تنشق لهم الأرض عن الأصنام فعبدوها وإنما صوّروا ثم عظّموا ثم تبركوا ثم عبدوا.
لهذا سمّى الله طريق الشيطان خطوات فقال: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين} يتدرّج ويؤنّس بالبدايات حتى لا يستوحش الإنسان من شناعة النهايات، أما الله فيأمر بالإسراع إليه فقال: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} وقال موسى: {وعجلت إليك ربي لترضى} لأنه لا وحشة ولا خوف من نهايات الحق.
لقد كانت البشرية على فطرة صحيحة منذ خلق الله آدم وحواء، وقد قال الله لآدم محذّرًا: {يا آدم إن هذا عدوٌ لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى}
ذكر الله العُري والجوع بعد التحذير من إبليس وذلك أن أعظم غايات إبليس تتحقق بالتخويف من الفقر، قال تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر} فيخوّف الإنسانَ من الفقر والجوع وضيق الرزق والبطالة، فإذا استحكم في نفس الإنسان الرهبة من ضيق المادة والوجل من اضطراب الاقتصاد والبطالة