سوّل له التخلّص من ذلك بوسائل كالتعري والسفور والاختلاط، ولذا ذكر تعالى بعد تخويف إبليس من الفقر أمْرَه بالفاحشة فقال: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء} فربط الأمر بالفواحش بالتخويف من الفقر، فأوامره يُسللها إلى الإنسان تحت تخويف الفقر لينشغل عقله بالغاية فيستسهل الوسيلة، فتأتي هذه الوسائل على نفسٍ مهزومة وَجِلة ضعيفة تقبل بالوسائل مهما بلغت للسلامة من الغاية (الفقر) والعقل إذا خاف من شيء استسهل سبل السلامة منه وإن كان يستصعب تلك السبل وحدها منفردةً من قبل، بل قد يسوّغها وربما شرّعها، فيجعل إبليس تلك السبل وسائل لرغد العيش وطيب الكسب، وليخرج الناس من الفقر وضيق المادة، وتلك الوسائل بالنسبة إليه غايات، وهذا ما تسلكه الحضارة المادية اليوم بدفع عجلة نمو الماديات والتجارات بإبراز مفاتن المرأة وتسويقها في كل سلعةٍ بالدعاية الإعلامية وجعلها موظفة استقبال للرجال، بل حتى صوتها يُستغل للتسويق المادي عبر الاتصالات، بل واشتهرت المراقص في بلدان العرب بل وتجارة البغاء ترويجًا للتجارة وتنشيطًا لاقتصاد البلدان، ولهذا تجد كثيرًا من يربط علاج البطالة وكسب الرزق باختلاط المرأة وسفورها تضييقًا للحلال وتوسيعًا للحرام وهذه تسويلات إبليس التي حذر الله منها آدم وحواء أول مرّة، ثم حذّر بني آدم كلهم من تكرار إبليس لتلك المكائد والحيل فقال تعالى: {يابني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما} ثم قال بعد ذلك مبينًا أن تلك الوسائل يتدرّج بها الناس حتى تصبح قناعات راسخة مع تقادم الزمن: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها} فتحوّل لديهم التعري والسفور والاختلاط بعد استدامته، من وسيلة إلى ثقافة موروثة بل إلى عقيدةٍ راسخة أمر الله بها!
والله تعالى ينفي ذلك التخويف الإبليسي من الفقر الذي يبني عليه إبليس وسائله المحرّمة، فبعدما ذكر تخويف إبليس ووعده لهم بالفقر قال: {والله يعدكم مغفرة منه وفضلًا} .
ثم إنه يجب أن يُعلم: