الباطل في مصر على ما تضمنه الدستور الجديد من مواد خير وحق، وهم من أصحاب الأفكار المعارضة للإسلام جملة، ويؤيدهم الغرب بنظامه العلماني، وأكثر الشرق المتحالف معه من الدول المنتسبة للإسلام، ولا تُعلم دولة تنتسب للإسلام أو للكفر أعلنت تأييدها لحكومة مصر الحديثة بدستورها الحديث، ولا رضا على توجهها في تقليل الشر والكفر وإنقاصه، وكان الأمر في التصويت على الدستور حتمًا بين قبوله أو رفضه، فإذا قُبل حُكِّم شريعة لمصر مع إمكان التدرج في إصلاحه بعد ذلك، وإذا رُفض فالغالب أن لا يؤتى إلا بما هو أشد منه حيدة عن الإسلام.
والشر الذي تضمنه الدستور الجديد موجود في الدستور السابق والذي يعمل به الناس اليوم في مصر في الحكم والقضاء حتى يقطع الناس بدستورهم الجديد، وأكثر الخير الذي تضمنه الدستور الجديد مفقود من الدستور الذي يتحاكم إليه الناس اليوم، فالدستور الذي يستفتي عليه الناس اليوم لم يأت بباطل وكفر جديد، بل جاء بباطل وكفر قائم، وجاء بحق جديد، فهو لا يرفع عن الدستور الذي يُعمل به الآن حقًا، ويُحل مكانه باطلًا، وإنما يُزيل بعض الباطل القائم، ويُبدله بخير جديد، ويُبقي بعض الباطل القائم، ففرق بين من يرفع الحق أو بعضه ليضع الباطل أو بعضه، وبين من يرفع الباطل أو بعضه ليضع الحق أو بعضه، وفرقٌ بين من يؤسس للكفر بعد الإيمان وبين من يرفع كفرًا من كفرٍ لعجزه عنه كله.
وإذا كانت الحال على ما ذُكر فإن التصويت لعدم رفضه متأكد بشروط:
أولًا: أن يكون التصويت بنية رفض الكفر والشر الأشد الغالب وقوعه بعد رفض الدستور، لا بنية قبول ما يتضمنه من مخالفة عينية.
ثانيًا: لا يكون قبول الدستور والتصويت له لازمًا بعد ذلك للسكوت عن مواده المخالفه للإسلام، بل يوافق عليه مع التصريح بمواضع المخالفة فيه بالقلم واللسان وغير ذلك من أنواع البيان، ومصاحبة ذلك