سواءٌ سموا ذلك ديمقراطيةً أو شورى أو مصالحة، ما لم يُخالف مقصدًا من مقاصد التشريع في الإسلام.
ثانيًا: أن الدستور المصري الذي يُعرض اليوم للاستفتاء تضمّن مواد مناقضة للإسلام في ظاهرها، ووضع هذه المواد اختيارًا بلا إكراه كفر، لأن هذا تشريع وحكم من دون الله، ومنازعة صريحة لله في حقه في الحكم بين عباده، وبهذا كفر بنو إسرائيل حيث جعلوا حكم التحليل والتحريم للأحبار والرهبان، فما أحلوه فهو حلال ولو حرمه الله، وما حرموه فهو حرام ولو أحله الله، وفيهم أنزل الله قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} .
سمى الله فعلهم ذلك شركًا، وجعل الأحبار والرهبان أندادًا له، وذلك أن كفرهم كان في الحكم والتشريع، كما جاء في حديث عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب قال: فسمعته يقول: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} قال: قلت: يا رسول الله إنهم لم يكونوا يعبدونهم قال: (أجل! ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه فتلك عبادتهم لهم) .
والفرق بين بني إسرائيل ومن يخالف حكم الله بحكم الأغلبية أن أولئك حكّموا الأحبار وهؤلاء حكموا أكثر الناس، والكل جعل أندادًا من دون الله، وصرف حق الله لغيره.
ثالثًا: أن الكفر دركات كما أن الإيمان درجات، فقد بين الله أن الكفر على مراتب كما في قوله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تقبل توبتهم} وقال: {إنما النسي زيادة في الكفر} ولا يجوز إقرار الكفر بجميع أنواعه، ولا وصفه بالحق، لأن هذا تبديل.
وفي مصر اليوم يوضع دستور جديد، تضمنت مواده الكثيرة متناقضات من الخير والشر والحق والباطل والإيمان والكفر، وكانوا قبل ذلك على دستورٍ أشد كفرًا وظلمًا وحيدة عن الإسلام، ويَعترض كثيرٌ من أهل