متفرقة فلما كان بالليل دفناه وسوينا القبور كلها لنعميه على الناس لا ينبشونه فقلت: ما كانوا يرجون منه قال: كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره فيمطرون فقلت: من كنتم تظنون الرجل قال: رجل يقال له دانيال فقلت: منذ كم وجدتموه مات؟ قال: منذ ثلاثمائة سنة قلت: ما كان تغير منه شيء قال: لا إلا شعيرات من قفاه، إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض ولا تأكلها السباع.
وقد أشار العلامة الشوكاني رحمه الله إلى أن البناء على القبور سبب رئيس في عبادة القبور فقال: (فلا شك ولا ريب أن السبب الأعظم الذي نشأ منه هذا الاعتقاد في الأموات هو ما زينه الشيطان للناس من رفع القبور ووضع الستور عليها وتجصيصها وتزيينها بأبلغ زينة وتحسينها بأكمل تحسين فإن الجاهل إذا وقعت عينه على قبر من القبور قد بنيت عليه قبة فدخلها ونظر على القبر الستور الرائعة والسرج المتلألة وقد سطعت حوله مجامر الطيب فلا شك ولا ريب أنه يمتليء قلبه تعظيما ً لذلك القبر ويضيق ذهنه عن تصور ما لهذا الميت من المنزله ويدخله من الروعة والمهابة ما يزرع في قلبه من العقائد الشيطانية التي هي من أعظم مكائد الشيطان على المسلمين وأشد وسائله إلى ضلال العباد ما يزلزله عن الإسلام قليلا ً قليلا ً حتى يطلب من صاحب ذلك القبر مالا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى فيصير في عداد المشركين والعياذ بالله تعالى) انتهى.
وحال الأصنام بدأت من هذا بخبر الصادق صلى الله عليه وسلم، روى البخاري ومسلم عن عائشة قالت: إن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه و سلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها مارية فذكرت له ما رأت فيها من الصور فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله) .
أسأل الله لي ولكم عونًا وتوفيقًا على الحق، وجعلكم وآلكم من حماة التوحيد والسنة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.