فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 143

سادسًا: إن أئمة الهدى من أصحاب المذاهب الأربعة وغيرهم على منع تجصيص القبور ورفعها فضلًا عن صرف شيء من العبادة لها من دون الله:

قال مالك بن أنس إمام أهل المدينة كما في المدونة: (أكره تجصيص القبور والبناء عليها، وهذه الحجارة التي تبنى عليها) ، والكراهة منه هنا التحريم كما لا يخفى، قال القرطبي في تفسيره: (اتخاذ المساجد على القبور والصلاة فيها والبناء عليها إلى غير ذلك مما تضمنته السنة عن النهي عنه ممنوع لا يجوز) .

وقال الشافعي كما في الأم: لم أر قبور المهاجرين والأنصار مجصصة، وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما يُبنى فيها، فلم الفقهاء يعيبون ذلك.

وقد أكثر أصحاب أحمد وأبي حنيفة من نقل المنع عن البناء على القبور، فضلًا عن صرف شيء لها من دون الله، في مواضع كثيرة جدًا.

وقد أمرنا الله بتوحيده ونهانا عن الشرك ووسائله، فما من أحد أعلم بالتشريع من مشرّعه، فإن أردتم أن تعرفوا التوحيد وحقيقة ضده، فانظروا في الآيات والأحاديث الواردة من وحي القرآن والسنة الصحيحة، فلا أحد أعرف بالشيء منه بنفسه، فلتنظروا بما أمر الله به ونهى، وتسألون الله أن يفهمكم ذلك فستقفون على علم ما تقدم، ولا يحول بينكم وبينه حائل، وما ضل الناس إلا باحتجاجهم بأخبار واهية في كتب السير والتواريخ والمغازي كمغازي موسى بن عقبة وغيرها، فيجعلون منها دينًا ويرمون النصوص الظاهرة.

سابعًا: لقد كان السالفون يُخفون بعض قبور الصالحين خشية تَعلُّق ضُعفاء الناس وجهلتهم بها، فقد صح عند ابن أبي الدنيا عن أبي العالية قال: لما فتحنا تستر وجدنا في بيت مال الهرمزان سريرا عليه رجل ميت عند رأسه مصحف له فأخذنا المصحف فحملناه إلى عمر رضي الله عنه فدعا له كعبا فنسخه بالعربية فأنا أول رجل من العرب قرأه قراءة مثل ما قرأ القرآن هذا فقلت لأبي العالية: ما كان فيه فقال: سيرتكم وأموركم ولحون كلامكم وما هو كائن بعد قلت: فما صنعتم بالرجل قال حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت