فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 143

2 -فرضه قبل رمضان، وهذا ليس لصيام إلا لعاشوراء فلما فرض صيام شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة بصيام يوم عاشوراء مع تأكيده وحرصه على صيامه، لما في الصحيحين من حديث ابن عمر قال:"صام النبي عاشوراء وأمر بصيامه فلما فرض رمضان ترك ذلك"، وهذا دليل على نسخ الفرض وبقاء الاستحباب.

3 -بعث النبي صلى الله عليه وسلم من يبلغ الناس بصومه، وهذا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في صيام فريضة ولا نافلة إلا في عاشوراء ورمضان، ففي الصحيحين عن الربيع بنت معوذ قالت:"أرسل رسول الله غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: (( من كان أصبح منكم صائمًا فليتم صومه، ومن كان أصبح منكم مفطرًا فليتم بقية يومه ) )، فكنا بعد ذلك نصوم ونصوّم صبياننا الصغار منهم، ونذهب إلى المسجد فنجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه إياها حتى يكون عند الإفطار. [رواه البخاري 1960] وفي رواية:"فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة نلهيهم حتى يتموا صومهم"."

وقد جاء في فضله: تكفيره لذنوب سنة كاملة، كما روى مسلم في"صحيحه"عن أبي قتادة أن رجلًا سأل النبي عن صيام يوم عاشوراء فقال: (( أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله ) ) [رواه مسلم 1162] .

وهو في هذا الفضل لا يقاربه من فضل صيام النوافل إلا صيام يوم عرفة، فهو يكفر سنة ماضية وباقية، ومن صام عرفة وعاشوراء جمع أسباب تكفير ذنوب العام الماضي، وتأكد ذلك في حقه أكثر من غيره، مع الأجر المكتوب لذات العمل، كالاستغفار يكثر منه المذنب، والتوبة الصادقة تقبل باستغفار واحد، ولكن الشارع ذكر تكفير الذنوب بالاستغفار وصيام عرفة وعاشوراء، ولم يذكر غيره من الفضائل والعواقب الحميدة؛ لأن الذنوب هي سبب رفع الخير، وجلب البلاء، وكما في الأثر:"ما نزل بلاء إلا بذنب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت