سيرين يصوم العاشر فبلغه أن ابن عباس كان يصوم التاسع والعاشر فصامهما.
وقد روى عبدالرزاق في"مصنفه"والبيهقي وغيرهما من حديث ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول في يوم عاشوراء:"خالفوا اليهود وصوموا التاسع والعاشر".
وأما صيام ثلاثة أيام عاشوراء ويومًا قبله ويومًا بعده فلا دليل صحيح فيه، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قصد المخالفة، والمخالفة تحصل في صيام التاسع وحده، ولم يثبت عن أحد من الصحابة أنه صام الحادي عشر.
وإنما جاء عن بعض السلف المتبوعين كطاووس بن كيسان وغيره كما ثبت عند ابن أبي شيبة أنه كان يصومه ويصوم قبله وبعده يومًا مخافة أن يفوته.
وإن لم يصم شيئًا قبله ولا بعده، وصامه منفردًا فلا بأس، ومع الاستطاعة خلاف الأولى، وهو أقل وأدنى الاتِّباع والأجر متحقق فيه كما في الحديث وهو أجر التكفير، ولكن لا أجر للمخالفة، وقد روي عن بعض السلف ما يفهم منه تخصيص العاشر بصيام كما رواه عبدالرزاق في"مصنفه"عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن عمر أرسل إلى عبد الرحمن بن الحارث مساء ليلة عاشوراء أن تسحر وأصبح صائمًا فأصبح عبد الرحمن صائمًا.
وما لا يشرع في هذا اليوم من الأعمال:
جعله مأتمًا كما يفعله الرافضة، وموضعًا للحزن، وهذا من أشد المنكرات، والجهالات في الإسلام، وفي العقل الصحيح، وذلك من عدة وجوه:
أولًا: أن هذا الفعل مناقض لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم، من الفرح به، والسعادة بقدومه، وشكر المنعم على ذلك بصيامه، واستقبالُه بضد ذلك، بالحزن، والغضب، واللطم والتطبير، وإراقة الدماء