فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 143

فمع كونها راكبة، والرجال يمشون، أمرها أن تكون بعيدًا عنهم.

وفي مواضع الصلاة في المساجد، ومع أنه وضع بابًا للنساء خاصًا عن الرجال، ومنع الرجال من الخروج حتى يخرج النساء، والقلوب منصرفة إلى الطاعة ومنشغلة بها، قال: (( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) ) [رواه مسلم: 440] .

والعجب أن أقرأ كلامًا لنائب الجامعة للشئون الخارجية:"أن أجواء حرية الحركة واختلاط الجنسين داخل الجامعة .. تشبه جيوبًا من ضواحي المدن الأمريكية"، أهذا قُطب الرحى؟!، ومركز الدائرة؟! أن تكون كحي من ضواحي مدينة أمريكية أي في السفور والفُحش، وهل هذا محط أنظار العُقلاء؟!، يُصدر هذا النائب كلامه وهو يعلم ما يعلنونه عن دراساتهم أن 78% من النساء لديهم تعرضن للتحرش الجنسي من قبل الموظّفين، وهذا ما تم البوح به فقط.

وهذا هو الإيغال في تعطيل قوة النظر في الإنسان التي هي الأصل الأول لتحريك بدنه بقولٍ أو فعلٍ، بل تتمثل في جوارح من هذه حاله المحاكاة، لكُل ما ورد إلى نفسه ولو كان الذي تأثر به ابتداء مخطئًا، من غير لا يشعر، وهذا يوجد في أراذل المخلوقات من كل جنس، وهو في أراذل الطيور كما أنه في أراذل البشر، فالرَّخم والنّسور تتبع الجيوشَ لتوقع القتل وما يكون لها من الجيف، وتتبع أيضا الحُجَّاج لما يسقط من كَسير الدَّواب، وتتبع ظعن البادية في الأزمنة التي تكون فيها الأنعام حواملَ، لِمَا تؤمِّل من الإجهاض والإخداج، وربما ضاع عمرها في تتبع البشر فتموت جوعًا، ولو أعملت ما وهبها الله من بَسطة الجسد، وقوّة الجارح لأخذت في يوم ما لم تأخذه في عام، ولكن من جهل نفسه فهو بغيره أجهل.

وجاعل التقليد للغرب في الأخلاق والسلوك والقيم، والإلف لما هم عليه، وتعظيم حياتهم معرفةً ويقينًا، من هذا النوع، والمقطوع به عند جميع أهل العقل الحُر أن من لم يشكّ فيما يَرِد إليه، لم ينظر، ومن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت