وثبت مرفوعًا عن ابن مسعود رضي الله عنه.
هذا حكم الله في اليهود والنصارى أفصح بها الوحي المبين الحجة على الخلق أجمعين، وأفصحت بها الآثار النصرانية القديمة الأناجيل الأربعة وأعمال الرسل للقديس لوقا، ورسائل بعض تلاميذ الرب المزعوم الأوّلين، وجميعها من قرن المسيح الأول كما يقرّ به معظم العلماء من الإباحيين فضلًا عن المؤمنين.
بل إن أكثر الجاهليات كن على الفطرة السليمة، إلا جاهلية أُولى، تبعتها جاهلية الغرب الآخرة، كما روى ابن سعد في الطبقات عن إمام المفسرين من التابعين مجاهد بن جبر في تفسير قوله تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (سورة الأحزاب:33) ، كانت المرأة تخرج فتمشي بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية.
وقال عليه الصلاة والسلام كما في"الصحيحين"من حديث عُقبةَ بن عامرٍ رضي الله عنه أَن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إِياكم والدخولَ على النساءِ ) )، قالوا:"والحمو يا رسول الله - وهو أخو الزوج وقريبه-؟"، قال صلى الله عليه وسلم: (( الحمو الموت ) ).
وفي تعليم العبادة التي لأجلها خُلق البشر قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم كما في"صحيح البخاري":"غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك. فوعدهن يوما لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن" [رواه البخاري: 102] .
فلم يرخص لهن الحضور مع الرجال، مع ضيق وقته وانشغاله صلى الله عليه وسلم.
ومع كون الله خص بيته العتيق بطواف الرجال والنساء في زمن واحد، وجعله خصيصة له كما سماه (بكة) يبك بها الرجال النساء، والنساء الرجال بلا قصد، كما فسره مفسرو السلف كعطاء وقتادة وسعيد بن جبير، وقالوا:"ليس هذا إلا لمكة، مع هذا قال صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها: (( طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ) ) [رواه البخاري: 464] ."