قال معقبًا: وهذا واضح أيضًا في وقوع الاختلاط في عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أعظم الناس تقوى وفهمًا لأحكام التشريع).
قلتُ: النص صريح أن هذا كان لما"قدم النبي المدينة"، يعني قبل فرض الفرائض حتى الصلوات والحج والصيام وقبل فرض الحجاب بخمس سنين، وبين ذلك ابن بطال في"شرح الصحيح" (4/ 560) قال:"وكان ذلك قبل نزول الحجاب".
وقد جاء في بعض روايات الحديث:"وكان ذلك قبل فرض الحجاب"، ذكرها بعض الشّراح كمحمد الشبيهي في"شرحه".
والقلب حينما يبحث عن شبهة يُعمى عما بين عينيه من الحق، ومن أغمض عينيه عن نص أمامه في ذات الخبر، فهل سيبحث عن جمعِ أدلة الباب وتحري الحق فيها ليسلم له دينه؟!
4 -قال الكاتب: (عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت:"دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش ... الحديث."
وقال معلقًا:"الحديث يفيد جواز الاختلاط، وجواز دخول الرجل على المرأة متى كان معها غيرها من النساء، وفيه جواز استماع الرجل لغناء النساء وضربهن بالدف".
قلت: قال الحافظ البيهقي في"الآداب" (207) بعد إخراج الحديث:"وكان ذلك قبل نزول الحجاب"انتهى.
وقال الحافظ ابن رجب في"الفتح": (6/ 73) :"هذا كان قبل نزول الحجاب".
وقال القاضي عياض مبينًا أنها قبل فرض الحجاب كما في"المعلم" (3/ 168) :"مثل هذه القصة لعائشة وهى حينئذ - والله أعلم - بقرب ابتنائه بها، وفى سن من لم يكلَفُ"انتهى، وقد تزوجت وعمرها تسع سنين يعني قبل فرض الحجاب ببضع سنين.