ثم إن العرب تُغلِّب إطلاق لفظ"الجارية"على الأمة غير الحرة، أو على الحرة غير البالغة فإذا بلغت تٌسمى امرأة، ولهذا قالت عائشة:"إذا بلغت الجارية تسع سنين فَهِيَّ امرأة".
ويبين أنهما إماء ويوضحه قوله في رواية أخرى: (وعندي جاريتان من جواري الأنصار) يعني من إمائهم، وكان الضرب والغناء من خصائص الموالي، قال الخطابي في"الغريب" (1/ 655) :"والعرب تثبت مآثرها بالشعر فترويها أولادها وعبيدها فيكثر إنشادهم لها".
وهي من دون البلوغ كما هو معروف، قال القرطبي في"المفهم":"الجارية في النساء كالغلام في الرجال، وهما يقالان على من دون البلوغ منهما".
5 -وقال الكاتب: (وعن الربيع بنت معوذ أنها قالت: دخل علي النبيَّ صلى الله عليه وسلم غداة بني علي، فجلس على فراشي كمجلسك مني، وجويريات يضربن بالدف، يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر حتى قالت جارية: وفينا نبي يعلم ما في الغد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(( لا تقولي هكذا، وقولي ما كنت تقولين ) ) [رواه البخاري 4001] .. ثم استدل على ما به من وصف يتضمن اختلاطًا.
أقول: الربيع خطبها زوجها إياس بن بكير قبل غزوة بدر في السنة الثانية للهجرة، ثم خرج هو وأخواه وبعد بدر تزوجت الربيع من إياس ودخل عليها زوجها، وأنجبت محمدًا منها وقد أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما قاله ابن منده، والحجاب فرض بعد ذلك فكيف يُستدل بذلك على حُكم نزل بعد.
والربيع بنت معوذ بن عفراء، كانت عجوزًا معمَّرة، كما قاله الذهبي في"تاريخ الإسلام" (5/ 402) وتوفيت سنة سبع وثلاثين للهجرة، وزواجها كان قبل فرض الحجاب.
6 -أورد الكاتب في حديث:"أن نفرا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق، وهي تحته يومئذ، فرآهم، فكره ذلك"