فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 143

وكان هديه عليه الصلاة والسلام تنبيه الناس في الطريق وإقامتهم إلى الصلاة، وأن لا يكلهم إلى إيمانهم وصلاحهم، ولا إلى سماعهم النداء كما جاء عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله. رواه أبو داود وسكت عليه محتجًا به، وقد قال في رسالته لأهل مكة: كل ما سكت عنه فهو صالح. يعني للاحتجاج.

وروي هذا في أحاديث كثيرة بمعناه فقد روى أحمد في"مسنده"عن عبد الله بن طهفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إذا خرج يوقظ الناس الصلاة، الصلاة. [رواه أحمد 23105] .

وقد كانت الأسواق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تفتح مع صلاة الفجر، فبين بعض الصحابة خطورة التخلف عن صلاة الجماعة، والمبادرة إلى الأسواق قبلها، فقد روى ابن أبي عاصم في الوحدان ومن طريقه أبو نعيم بسند صحيح عن ميثم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال: يغدو الملك برايته مع أول من يغدو إلى المسجد فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخل باب منزله وإن الشيطان ليغدو برايته مع أول من يغدو إلى السوق.

قال ابن حجر: وهذا موقوف صحيح السند.

وكان عمل الصحابة رضي الله عنهم عدم البيع وقت الصلاة، بل الانصراف من السوق وتركه إلى المساجد فروى أحمد بسند جيد عن زيد بن خالد الجهني قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب وننصرف إلى السوق. [رواه أحمد 16581]

يعني أنهم قطعوا الضرب في الأسواق عصرًا بدخول وقت المغرب ثم انصرفوا إلى سوقهم مرة أخرى.

وكان الأمر بذلك والطواف على الناس وتنبيههم في أول الأمر في المدينة وفي آخر حياته صلى الله عليه وسلم، وفي أسفاره أيضًا، كما في حجة الوداع، كما رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة عن مسلم ِبن يَسار عن أَبيه، قَالَ: خرجت مع مولاي فضالة بن هلال في حجة الوداع فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( الصلاة الصلاة ) ) [رواه أبو نعيم 6654]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت