فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 143

يأمر أهله -قومه- بالصلاة، وإنما الحديث هنا عن إغلاق المحلات التجارية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، والقرون المفضلة

والحديث فيه من ثلاث جهات:

الجهة الأولى: أمر أهل الأسواق بالصلوات، والمرور على متاجرهم وتنبيه النائمين وتذكير الناسي:

فهذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهدي خلفائه وصحابته من بعده، وقد قال في حقهم: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) ) [رواه الترمذي 2676] رواه الترمذي وغيره، وقال: (( أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهبوا أتى أمتي ما توعد ) ) [رواه مسلم 2531] رواه مسلم، والكلام على هذا ما يلي:

ففي زمن النبي صلى الله عليه وسلم:

أولًا:

لم تكن الأسواق تفتح في المدينة بعد الأذان تعظيمًا لهذه الشعيرة، فقد روى ابن مردويه في"تفسيره"عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} (سورة النور 37) : كانوا رجالًا يبتغون من فضل الله يشترون ويبيعون فإذا سمعوا النداء بالصلاة ألقوا ما بأيديهم وقاموا إلى المساجد فصلوا.

ورواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بنحوه، ورواية علي عن ابن عباس من أصح نسخ التفاسير، قال أحمد بن حنبل: صحيفة بمصر في التفسير لو سافر إليها الرجل ما كان كثيرًا يرويها علي عن ابن عباس.

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن عمرو بن دينار عن سالم عن ابن عمر: أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ثم دخلوا المسجد فقال ابن عمر: فيهم نزلت {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} (النور: 37) .

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن ابن مسعود: أنه رأى ناسًا من أهل السوق سمعوا الأذان فتركوا أمتعتهم وقاموا إلى الصلاة فقال: هؤلاء الذين قال الله: {لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} (النور: 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت