وقد جاء في أول الأمر ما رواه ابن خزيمة في"صحيحه"والطبراني عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: كانت الصلاة إذا حضرت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم سعى رجل إلى الطريق، فنادى: الصلاة الصلاة. [رواه ابن خزيمة 369]
ثانيًا:
كان هذا العمل في زمن الخلفاء الراشدين:
ينبهون على الصلوات في الأسواق والطرقات ويأمرونهم بذلك:
فقد اشتهر هذا في فعل الخلفاء عمر وعلي يقومون به بأنفسهم لا ينيبون عليه أحدًا، قال أبو زيد المجاجي في شرحه على"مختصر ابن أبي جمرة": ذكر غير واحد ممن ألف في السير أن عمر بن الخطاب وعليًا كانا من عادتهما إذا طلع الفجر خرجا يوقظان الناس لصلاة الصبح.
أما عن عمر بن الخطاب:
فقد رواه كثير من أهل المسانيد والسير كالطبري وابن عساكر والخطيب بأسانيد أكثر من أن تُساق في موضع، ومتون أشهر من أن يَتطرق إليها احتمال الشك بضعف منها عن ثابت البناني عن أبي رافع: كان عمر إذا خرج يوقظ الناس للصلاة صلاة الفجر.
وروى ابن سعد بإسناد صحيح إلى الزهري خرج عمر يوقظ الناس الصلاة الصلاة وكان يفعل ذلك.
وإذا كان هذا حال النائم في زمنه، فكيف باليقظان يبيع ويشتري ويفترش الطرقات، وهل يُظن أن عمر يقيم النائم فيقول: قم صل، ويدع البائع اليقظان فلا يأمره، هذا محال، إلا في نظر بعيد الخطو في الجهل.
بل قد كان الأعرابي يقدم المدينة ومعه الجلب ليبيعه في سوق المدينة وقت الصلاة ولا يجد الناس في السوق، فيلزم الصلاة معهم ويَخرج بعدها إلى السوق، كما رواه ابن أبي الدنيا في"إصلاح المال"عن أصبغ بن نُباتة قال: خرجت أنا و أبي من ذِرْوَد - وهي جبل من أطراف البادية - حتى ننتهي إلى المدينة في غلس والناس في الصلاة فانصرف الناس من صلاتهم فخرج الناس على أسواقهم ودفع إلينا رجل معه دِرة له فقال: يا أعرابي أتبيع؟ فلم