وفي القرن الرابع عشر: قال محمد رشيد بن علي رضا (ت: 1354 هـ) في (تفسيره المنار) "إنه لعار على بلاد الإنكليز أن تجعل بناتها مثلًا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال". وبنحوه قال عصريه محمد جمال الدين القاسمي (ت: 1332 هـ) في (تفسيره) عند ذات الآية.
وما تُرك من النقول أكثر مما ذكر، والنصوص التي فيها النهي صراحة بغير لفظ الاختلاط لا تُحصى عدًا كالأمر بمجانبة النساء ومباعدتهن، والضرب والتأديب على ذلك، كما روى عبدالرزاق في مصنفه عن أبي سلامة قال:"انتهيت إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يضرب رجالًا ونساءً في الحَرَم، على حوضٍ يتوضئون منه، حتى فرَّق بينهم، ثم قال: يا فلان. قلتُ: لبيك وسعديك، قال: لا لبيك ولا سعديك، ألم آمرك أن تتخذ حياضًا للرجال وحياضًا للنساء؟!".
وإن النفس لتعجب ممن يعلم إطباق السلف والخلف ثم يحيف في حق الحق،"مصطلح الاختلاط لا يعرف في قاموس الشريعة الإسلامية"و"بدعة مصطلحية لا تعرف في مدونات أهل العلم"فعن أي مدونات علماء يتحدث الدكتور العيسى، أمدونات علماء الإسلام؟! أم علماء الغرب؟! ثم ألا يعلم الدكتور -وفقه الله- أنه يخوض في مسألة"متقررة"عند سائر المذاهب على اختلاف مشاربهم، وأصلها من قطعيات الشريعة، وإنما يختلف العُلماء في بعض لوازم ذلك المنكر، كإسقاط حد القذف على من قذف امرأة تختلط بالرجال، وكقبول شهادة الرجل الذي يختلط بالنساء، فنص على عدم القبول أئمة وخلق كالقرافي في (الفروق:4/ 156) وابن فرحون في (منهج الأحكام:1/ 361) وغيرهما.
وكل ما بناه الدكتور العيسى من تقريرات في"مقاله"هي فرع عن ذلك القطع بغير تقدير، فمن ذلك ذكره لحديثٍ مُجملٍ قال:"وفي هذا السياق ما ثبت في الصحيحين عن أم الفضل بنت الحارث -رضي الله عنها-"إن أناسًا تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن، وهو