فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 143

واقف على بعيره، فشرب"، وذكر شراح الحديث بأن هذا أصل في المناظرة في العلم بين الرجال والنساء".

المناظرة في العلم والتعليم، لا ينكر وجودها أحد، وهذا تعميم أورد فهمًا خاطئًا، ولو تحقق له صفته علم أنه أُتي من تلقينٍ، وإدامة نظر في مقالات صحفية، لا تُري القارئ إلا ما ترى، تُسوِّدها أقلام ذاهلة، أحبوا شيئًا فطوَّعوا له النصوص، المناظرة في العلم بين الرجال والنساء التي يستنبطها العلماء الحذاق من النصوص، هي على حالٍ وصفها مسروق بن الأجدع كما في الصحيحين قال: سمعت عائشة وهى من وراء الحجاب.

وكما ذكره البخاري في تاريخه ترجمة عبد الله أبي الصهباء الباهلي قال:"رأيت سِتْر عائشة رضي الله عنها في المسجد الجامع، تُكَلِّم الناس من وراء السِّتر، وتُسأل من ورائه".

وكما جاء في المسند عن عبد الله أبي عبد الرحمن قال:"سمعت أبي يقول: جاء قوم من أصحاب الحديث فاستأذنوا على أبي الأشهب، فأذن لهم فقالوا: حَدِّثنا. قال: سلوا. فقالو: ما معنا شيء نسألك عنه، فقالت ابنته -من وراء السِّتْر-: سَلُوه عن حديث عرفجة بن أسعد أُصيب أنفه يوم الكُلاب".

وأما احتجاجه في الأسواق والبيع والشراء، فهي طرقات لا مواضع جلوس وقرار وحديث، ومع هذا فهذه الاستثناءات لم يرتضها الصحابة تمام الرضا وإنما خففوا فيها بلا مبالغة، فقد روى أحمد عن علي رضي الله عنه قال:"بلغني أن نساءكم يزاحمن العلوج في السوق، أما تغارون، ألا إنه لا خير فيمن لا يغار".

وأما خروج النساء في الجهاد، فالمقطوع به الذي لا يشك به عاقل أن هذا من باب الضرورات الصرفة، وانشغال الرجال بضرب الأعناق ومتابعة العدو وترقبه، ثم هن مع ذلك متأخرات بعد الرجال معهن محارمهن ولا يتصور عاقل خروج نساء الصحابة إلا وأزواجهم معهم يبتن حيث يبيتون ويرتحلن حيث يرتحلون، وأي ضير في ذلك، ثم كيف يقاس هذا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت