وفي القرن الثالث: إمام الحنفية أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي (229 - 421 هـ) في (شرح معاني الآثار:1/ 485) روى عن مغيرة عن إبراهيم، قال:"كانوا يكرهون السير أمام الجنازة. قال: فهذا إبراهيم يقول هذا، وإذا قال:"كانوا"فإنما يعني بذلك أصحاب عبد الله، فقد كانوا يكرهون هذا، ثم يفعلونه للعذر، لأن ذلك هو أفضل من مخالطة النساء إذا قربن من الجنازة"انتهى.
وفي القرن الرابع والخامس: قال أبو الحسن الماوردي الشافعي (364 - 450 هـ) في (الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني:2/ 51) :"والمرأة منهية عن الاختلاط بالرجال مأمورة بلزوم المنزل".
وقال في (أدب الدين والدنيا: ص 268) عند تعريفه للديوث:"هو الذي يجمع بين الرجال والنساء، سمي بذلك لأنه يدث بينهم".
وقال الحافظ البيهقي أحمد بن الحسين بن علي بن موسى (ت: 458 هـ) في (شعب الإيمان:13/ 260) :"فدخل في جملة ذلك أن يحمي الرجل امرأته وبنته مخالطة الرجال ومحادثتهم والخلوة بهم". وبنحوهم قرر عصريهم السرخسي الحنفي (ت:490) في (المبسوط:4/ 197) .
وفي القرن الخامس والسادس: قال الفقيه المالكي أبو بكر محمد بن الوليد القرشى الأندلسي، أبو بكر الطرطوشى (451 - 520 هـ) كما في (المدخل لابن الحاج:2/ 297) عند كلامه على اجتماع الرجال بالنساء عند ختم القرآن:"يلزمه إنكاره لما يجري فيه من اختلاط الرجال والنساء".
وفي القرن السابع: قال ناصح الدين المعروف بابن الحنبلي فقيه الحنابلة في زمانه (ت: 634 هـ) كما في (ذيل طبقات الحنابلة:4/ 195) :"وأما اجتماع الرجال بالنساء في مجلس محرم".
وقال الإمام النووي أبو زكريا يحيى بن شرف عُمدة الشافعية (631 - 679 هـ) في (المنهاج شرح صحيح مسلم:2/ 183) :"وإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال لبعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم وتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك وذم أول"