وأذكركم أيضًا بأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ولا يباري التوحيد عمل على الإطلاق، قال يحي بن معاذ: إن للتوحيد نورًا وللشرك نارًا، وإن نور التوحيد أحرق لسيئات الموحدين من نار الشرك لحسنات المشركين.
وإني أخشى عليكم تبعة نصرتكم لمن ينازع الله في حقه، فأنتم تقومون مقام التشريع، وتأخذون آثام إقراركم لما يُفعل عند تلك الأضرحة والمزارات من شرك وجهل، والتقليد للعالم في هذا الأمر خطير فعمرو بن لحي الخزاعي كان شيخًا في قبيلة خزعة وسيدًا مطاعًا وهو أول من سيّب السوائب في الجاهلية فتبعه عليها الناس، فكانت عاقبته كما أخبر صلى الله عليه وسلم في البخاري قال: (رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا، ورأيت فيها عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وهو الذي سيب السوائب) .
ثالثًا: لقد شاهدت وغيري الأضرحة والمزارات في كثيرٍ من بلدان مصر، والتاريخ شاهد أنها أول ما نشأت صغيرة لا ترتفع عن الأرض، ومع مرور قرون انتقلت من تراب مستوٍ كما دفن محمد صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء من قبله إلى قبور مجصصة ثم بُني عليها رخام غالي الأثمان، ثم شُرفت بنحو متر مرتفعًا، ثم وُضعت حولها المصابيح والأنوار، وأُحيطت بالأسوار والفرش، وقد سماها أهلها بغير اسمها، فتحوّلت الأسماء الجاهلية (الأصنام) و (الأوثان) إلى (المزارات) و (الأضرحة) ، ولا فرق في الحال بين ما يُفعل عندها وبين ما يفعله الجاهليون، إلا أن عبّاد الأضرحة اليوم يعبدون مألوهًا تحت الأرض، وعُبّاد الجاهلية يعبدون مألوهًا فوق الأرض.
يسألونها من دون الله قضاء الحاجات وتفريج الكربات، وقد رأيت بنفسي من يسجد إلى ضريح في مصر عكس القبلة التي جعلها الله قبلة للمسلمين.
وقد أخبرنا الله عن شرك العرب قبل الإسلام، وقد كانت بدايته كما قال ابن عباس رضي الله عنه، قال: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد أما ود كانت لكلب بدومة الجندل وأما سواع كانت لهذيل وأما