فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 143

ثانيًا: إنّ تقادم الزمن على عمل، لا يُصيّره حقًا، ولو كان كذلك فقرون الجاهليات الأولى والثانية أطول مُددًا، وكثير من الشعوب اليوم التي لم يصل إليها الإسلام صحيحًا كبعض البلدان الوثنية أطول عمرًا في الباطل من الإسلام في الحق، والقدرية والجهمية المنتسبة للإسلام أطول عمرًا من الصوفية القبورية، فلم تفضل الجهمية والقدرية بعمرها الأطول على غيرها صحةً في القول والعمل، والحق حقٌ طلعت عليه الشمس يومًا أو أيامًا، والباطل باطل وإن تقلب عليه في الليل والنهار، فوثنية قوم نوح أبقى في الناس اليوم من شريعة محمد صلى الله عليه وسلم العامة، وأطول عمرًا.

وإن أخطر شيء على العالم أن يهدي غيره بغير هدي محمد، وأن الرئاسة التي أنت فيها، لن تُحشر عليها يوم القيامة، وأن أعظم ما يمنع الإنسان من الوصول إلى الحق خشية فوات حظوته في الناس، وهذا ما جعل فرعون وهامان وقارون وأسياد قريش وكسرى وقيصر يمتنعون عن الإذعان للحق إذا اتضح، وأن الاستدلال بأن تاريخ الأزهر باقٍ على هذا النهج منذ قرون، فهذا وإن كان لا يُسلم إلا أنه حجة الجاهليين حينما قالوا: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ) ، وطول الأزمنة على غير الحق، تزيد القلوب قسوة وصلابة وعنادًا كحال اليهود والنصارى، قال تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) .

والمعهود عن فضلاء الأزهر وتاريخه العدل مع النفس ومع الله، والعدل مع الله أعظم العدل، والظلم في حقه أعظم الظلم، فالله يقول: (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) .

وأُعيذكم بالله من مشيخة وإمامة لا تُحقق التوحيد ولا تدل على الواحد، ولا تدعو إلى عبادته، والاعتراف بوحدانيته والقيام بحقه، والمصير إلى كنفه.

وإني أُذكركم بآخر آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عاش بعدها تسع ليالٍ: (واتقوا يومًا تُرجعون فيه إلى الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت