فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 143

باستحداث فتوى لفلانٍ وفلان، فنحن في زمن أمكن فيه استحداث أكبر من ذلك.

إن المنتسب إلى العلم والتربية، يجب أن يصح فعله مع صحة قوله، والتأهل للتعليم والتربية بالخبرة والعلم فقط -إن وُجدا- من غير نظر في عمله من أعظم الأخطاء عند جميع العارفين، فعن أبي العالية رفيع بن مهران قال: كنا نأتي الرجل لنأخذ عنه، فننظر إذا صلى، فإن أحسنها جلسنا إليه وقلنا هو لغيرها أحسن وإن أساءها قمنا عنه وقلنا هو لغيرها أسوأ.

وإننا نرى كثيرًا من سلوكيات الوزير مخالفة لمنطوق الشرع ومفهومة، من تقرير الاختلاط في المحافل والاجتماعات، وإلزام مسئولات التعليم والتربية بلقائه، والجلوس معه بالساعات الطويلة وهذا ما لا يُجيزه مذهب فقهي مُتبع على مرِّ العصور، بعيدًا عن ليّ الأفهامِ لبعض الأقوال، والتي عُبدت الأصنام بأدنى منها تأويلًا للنصوص.

وحينما يسوِّغ الوزير الاختلاط بقوله: (ينبغي أن نبتعد عن الشك) ، نُدرك مدى القصور في إدراك حدود الشرع، والبعد عن أُصول الفطرة، وأما ادعاء الترفُّع عن مغروس فطري غريزي فمردُّه إلى أمرين:

الكذب في الدعوى.

أو الصدق مع عدم سلامة الفطرة.

فقوم لوط عليه السلام حينما وقعوا في الفاحشة تنكروا لدعوة التصحيح الإلهية، وتهكموا بمن يُنكر عليهم الفُحش: «فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ» ، وهذا النوع من المحاججة يعني أن أُصول الفكر والفطرة مُبدلة، وهذا أشق أنواع المناظرات، وادعاء الثقة بالخُطى والقناعة بالرأي، والتهكم بالمخالف، دعوى حملها جميع أصحاب الأفكار والعقائد حتى كفار قريش وقبلهم قوم نوح وقوم هود وقوم صالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت