فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 143

العمد يُشفع له ليُعفى عنه وأما الزاني فالشافع فيه ثبت النص بلعنه كما في الوحي المنزّل، والجاني يُقتص منه، والمعتدي على العرض لا يُجازى بمثله لبشاعته.

ثانيًا: ينبغي أن يولى على التربية والتعليم الصالح قولًا وفعلًا والعارف بما تولاه، وأن نُدرك حجم الأمانة، والتبعة الخطيرة عند التفريط في التولية للجاه والمعرفة والنسب، هذا موجب الأمانة، التي أخذها الله على العباد: (إنا عرضنا الأمانة على السموات و الأرض و الجبال فأبين أن يحملنها و أشفقن منها) ، وقد قيل لأحد الخلفاء: إن لفلان حقًا، فإن رأيت أن تقضيه فتوليه ناحية، فقال: إن لاتصاله بنا حقًا في أموالنا، لا في أعراض المسلمين ولا أموالهم، إنا لا نولي للحرمة والرعاية، بل للاستحقاق والكفاية، ولا نؤثر ذا النسب والقرابة على ذي الدراية والكتابة، فمن كان منكم كما وصفنا شاركناه في أعمالنا، ومن كان عطلًا لم يكن لنا عذر عند الناس في توليتنا إياه، وكان العذر في تركنا له وفي خاص أموالنا ما يسعه.

ثالثًا: إن العلم والتربية دين صانه الشرع من أن يتسلل إليه الدخيل عليه، فيتشوه ولو بسوء عمل حامله، فيَنقض فعلًا ما يُقرره قولًا، وكيف بمن ينقض الحق قولًا وفعلًا، ويعرضه بصورة الحق الذي لا يصح إلا هو، كما يُشاهد مرارًا من رجلٍ انتسب إلى التربية والتعليم في ألواح الصحف من صور الاختلاط ومصافحة النساء، مما يُخالف العلم والعمل الذي يدعو إليه تعليم البلاد، ففي صحيح مسلم عن محمد بن سيرين قال: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.

وقد قرأنا ورأينا تساهل الوزير في أمر الاختلاط في صور متعددة، وهذا أمر حسمه الشرع، والأدلة في ذلك أشهر من أن تُذكر، ويكفي في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث المتفق على صحته: (إياكم والدخول على النساء، قالوا: والحمو -أخو الزوج-؟ قال: الحمو الموت) ، والنصوص في ذلك أشهر من أن تُذكر بينتُها في رسالة (الاختلاط .. تحرير .. وتقرير .. وتعقيب) وأما من حاول التسوّر على نصوص الشريعة المُحكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت