فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 143

وكل من يتولى قيادة شيء من أمر الدين والدنيا، فلا بد أن يكون وصوله إلى ما وصل إليه بأحد الطريقين السابقين، وإن وصل إليه بغيرهما فالأمر يُوجب يقظة، ونظرًا في الأمر، حتى لا تتيه الأمة في طريقها، وترى أنها بعد مدةٍ تسير وراء هادٍ لا يَعرف الدليل.

التربية والتعليم وصل إلى هرمها، قائد عسكري أمضى خبرته الرسمية بين جهازين، الحرس الوطني، والاستخبارات العامة، والمرجو أنه أحسن فيما تولاه من قبل.

وقد قرأت كثيرًا من تصريحات الوزير وسمعت عن بعض أفعاله، وعلى الخصوص ما يتعلق بشأن المرأة، وسعيه إلى رسم ما يُريد من أفكار تغريبية باندفاع محموم لتشريع الاختلاط والبحث عن أسبابه، وتحيُّن ذلك في المناسبات، والحديث عن المرأة في الشاردة والواردة، وإبراز المرأة في الكشافة، وإلزام بعض مسئولات التعليم باللقاء به مع إمكان استعمال الدوائر الصوتية، والتي كانت عليها البلاد لأكثر من نصف قرن، ودرس وتخرج ونبغ كثير من أبناء البلد وبناته بلا تقصير، والحديث عما يفعله معالي الوزير في جوانب متعددة:

أولًا: لا أعلم فيما نظرت فيه وقرأت من لوائح التعليم وأنظمته، أن يكون التعليم والتربية من شأن الوزير لا تخصصًا ولا ممارسة، ولا أعلم أن نظام التعليم يُخوّل مثله لمهنة (المعلّم) فضلًا عن المسئولية عن التعليم كلِّه، لاختلاف التخصص والتجرد من الخبرة بالكلية، وهذا لا يُنقص صاحبه، ولكن الله قد جعل لكل شيء قدرًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك الدراية بأمور النخل لأهل المدينة وقال: (أنتم أعلم بأمور دنياكم) ، مع كونه معصومًا إذا قال أو فعل، والمرتبة العليَّة والشرف لا يؤهل العالي في جانب أن يتولى مقاليد كل شيء، وكما لا يصح عقلًا وشرعًا أن يتولى وزير التربية أمر الصحة والطب، فكذلك لا يصح أن يتولى زمام التربية والتعليم من لا يُحسنها، وليست الأبدان بأولى من العقول والمعارف فضلًا عن الأعراض، فحفظ الأعراض أعظم عند الله من حفظ الدماء على الصحيح، فالقاتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت