وهذا أمر مستفيض مستقر العمل به لدى أهل الإسلام وحكام المسلمين في سائر الأقطار في خير القرون، فقد قتل النبي- صلى الله عليه وسلم- غير من ذكر، كالنضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط، والحويرث بن نقيذ، وابن الزبعري، وابن سنية اليهودي، والعصماء بنت مروان، وأبي عفك اليهودي وغيرهم.
والمعتدي بما سبق إن لم يكن تحت ولاية مسلم فقتله مشروع لكل من راءه، وإن أدى ذلك لقتل القاتل، والمعاهد الذي يتعدى على الله ورسوله ودينه فلا عهد له ولا ذمة بالاتفاق، قال تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} (التوبة:12) .
فجعل الله الطاعن إمامًا في الكفر.
قال القرطبي في"التفسير":"من أقدم على نكث العهد والطعن في الدين يكون أصلًا ورأسًا في الكفر، فهو من أئمة الكفر على هذا، وقال أيضًا: واستدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في الدين؛ إذ هو كافر".
وقد حرم الله سب سائر أنبيائه، والاعتداء على سائر الشرائع السماوية بالتهكم والاستهزاء، وهذا لا ينافي نسخ سائر الشرائع بالإسلام.
وأما من سوغ ذلك وأجازه، سواء بدعوى حرية الرأي أو التعبير أو حرية الكلمة، فهذا كفر صريح لا يختلف فيه أحد من أهل الإسلام، وأما قول بعض المنتسبين للإسلام ذلك، فلا شك أن هذا نوع من أنواع النفاق الظاهر، وأما دعوى الحرية، فلا يوجد في الدنيا وسائر الشرائع حرية مطلقة يؤمن بها بشر، ومن زعم ذلك فهو كاذب يكذبه قوله وفعله، حتى لدى الغرب على تنوع مذاهبه ومشاربه وعقائده، وإن نادوا بذلك وأكثروا من طرح ذلك بوسائل الإعلام فهي دعاوى فارغة، فهم يطرحون ما يريدون، ويحرمون على غيرهم ما لا يريدون، فإن نوزعوا في ذلك قالوا:"لا حرية لأعداء الحرية"، فالحرية هي مفهومهم فقط، وما عداهم إرهاب وغيرها من المصطلحات التي يرمونها، وأما