الصفحة 29 من 37

هـ: شرعية بعض وسائل التبرعات كالمزاد العلني على سلعة كقرآن أو ساعة أو غيرهما.

1 -الكلام على هذا المحور يقتضي أن نتحدث عن هذه الوسيلة، فهي وسيلة من جملة الوسائل المعروفة لجمع التبرعات للجمعيات الخيرية، والمزادات التي تقوم المنظمات الخيرية بإقامتها نوعان:

أ - مزاد علني.

ب- مزاد صامت.

وقبل تكييف هذا النوع من البيوع يجدر بنا أن نعرف بيع المزاد، ونثبت شرعيته من عدمها.

2 -بيع المزاد: هذه الجملة مركبة من كلمة (بيع) و (مزاد) .

فالبيع يعرفه أهل اللغة: بأخذ شيء وإعطاء شيء.

واصطلاحًا: مبادلة مال بمال، ولو في الذمة، أو منفعة مباحة بمثل أحدهما على التأبيد غير ربًا، وقرض [1] .

والمزاد: مصدر، زاد يزيد، واستزاد فلانًا إذا طلب منه الزيادة على ما أعطاه، والمزايدة مفاعلة من زايد غيره إذا أعطى زيادة في سلعة معروضة على آخر سوم، قال ابن منظور: تزايد أهل السوق في السلعة إذا بيعت فيمن يزيد) [2] .

3 -ومن خلال التعريف اللغوي والاصطلاحي للبيع، ومعنى المزايدة لغة نعرف بيع المزاد: أنه مبادلة مال بمال معروض للبيع بالنداء عليه بطلب الزيادة من الحاضرين واستقرار السعر بعد ذلك على آخر شخص يسوم.

4 -حكمه: ذهب جمهور أهل العلم [3] إلى جواز بيع من يزيد، وهو الراجح لما ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (باع حلسًا، وقدحًا، وقال: من يشتري هذا الحلس، والقدح؟ فقال رجل: أخذتهما

(1) - الروض المربع لمنصور البهوتي الحنبلي ص 376، وانظر تعريفات بقية المذاهب إن شئت في الكتب التالية: البحر الرائق ج 5/ 277 لابن نجيم الحنفي، ومواهب جليل ج 4/ 222 لحطاب المالكي، ومغني المحتاج ج 2/ 2 للشربيني الشافعي.

(2) - أنظر معجم مقاييس اللغة ج 3/ 40 / ولسان العرب ج 3/ 199 لابن منظور.

(3) - أنظر حاشية ابن عابدين على الدر المختار ج 5/ 103، والفتاوى الهندية للشيخ نظام، وجماعة من علماء الحنفية ج 3/ 210، وبداية المجتهد ج 1/ 165، وروضة الطالبين ج 3/ 413، والبحر الرائق ج 6/ 108، والمغني ج 4/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت