فالزكاة جاءت لإشباع حاجات أصحابها الملحة، لكي تحقق أهدافها - لذلك أجمع أهل العلم على وجوب صرف الزكاة فورًا إلى مستحقيها، ولا يجوز تأخيرها عمدًا بغير عذر وسبب، فقد جاء في الحديث المتفق عليه [1] الذي رواه ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا إلى اليمن، وقال له مما قال: (إن الله فرض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم) ، فهذا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه خلفاؤه الراشدون رضوان الله عليهم، والجمعيات الخيرية ليست إلا واسطة بين الأغنياء والفقراء، ومن يستحقونها من بيقة الأصناف الثمانية، فالجمعية مؤسسة تقوم بالوكالة عن أهل الاستحقاق للزكاة، وقد ورد في كتب الخراج والأموال أن الخلفاء لايبقون من مال الزكاة شيئًا في بيت المال مراعاة لتحقيق فورية صرفها إلى أربابها، ولذلك فإن استثمار أموال الزكاة والمضاربة بها يؤدي إلى تأخير صرفها، ووصولها إلى مستحقيها، ويُحوّل مال الزكاة إلى وقف بتحبيس أصله، وتسبيل منفعته، وهذا لايجوز؛ وهو ما أفتت به اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العلمية في المملكة العربية السعودية [2] .
-- ثانيًا: الأموال التطوعية، وهي الصدقات العامة - كأن يقول المتبرع، هذا صدقة جارية، أو وقف، أو الوصايا العامة التي يوصي بها أهل الخير من ثلث تركته أو أقل من ذلك، فهي التي يجوز استثمارها، وهذه الأموال التي تحتاج إلى ضوابط، ومدار كلامنا عليها.
-الضوابط الشرعية العامة لإدارة الموارد المالية في العمل الخيري -
هذ ا المسلك من مسالك التنمية لابد فيه أن يكون نشاط الشركة التي يتم فيها استثمار أموال الجمعيات الخيرية - نشاطًا مباحًا، لأن حكم تملك الأسهم، والتصرف فيها بيعًا، وشراءً يختلف باختلاف نشاط الشركة، ومن الممكن تقسيم هذا النشاط إلى ثلاثة أنواع:
(1) - البخاري برقم (1395) ومسلم برقم (19) .
(2) - فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العلمية ج 9/ 403 - 404.