الصفحة 10 من 37

-- أولًا:- لأن الحث على استثمار أموال اليتامى يعطي دلالة تشريعية على مشروعية استثمار أموال أهل الاحتياج من الضعفاء ومن في حكمهم بجامع الضعف في كلٍ، بل العلة

في المقيس أظهر منها في المقيس عليه، بدليل أن اليتيم يملك مالًا ملكًا تامًا، يستقل به، والجهة التي تنفق عليها الجمعية الخيرية لاتملك إلا ملكًا عامًا محدودًا.

-- ثانيًا: - إن الجهات الخيرية انفاقها على أصناف، وأجناس، ومنهم اليتامى، وهم يتزايدون، وإذا لم تستثمر أموالهم بما فيه غبطة لهم، فستنفد، وربما انقطع المدد، فيحل بهم الضرر، ودفع الضرر مطلوب، وما دام لايتحقق إلا بتقليب المال طلبًا للربح، فالاستثمار وهو الوسيلة الوحيدة لدفع الضرر المطلوب شرعًا لما تقدم أن للوسائل حكم المقاصد.

-- ثالثًا:- أن المولى تقدست أسماءه سمى المال خيرًا في غير موضع من كتابه الحكيم، وهو حث ضمني على استثمار الأموال، وزيادة الخير خير، واستثمار أموال الجمعيات بالضوابط الشرعية والتجارية من فعل الخير، قال تعالى: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) الحج 77.

-رابعًا: - في الحديث الذي سيأتي معنا في بيع المزاد - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم باع حلسًا وقدحًا بدرهمين، وقال لصاحب الدرهمين اشتري بدرهم فأسًا وحبلًا، واذهب واحتطب لكي ينتفع بنتاج سعيه بعد أن باع حلسه وقدحه، فهذا إشارةٌ صريحة لاستثمار المال وإن قل، لأن ذلك الصحابي لو أكل ثمن القدح والحلس لآل أمره إلى العوز والفاقة، لذلك وجهه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم إلى ما هو أفضل، وجمع له بين أن يشتري طعامًا، وبين نوع من الاستثمار للمال الباقي بطريق العمل ليدر عليه مالًا يوميًا.

وعلى كل، فلسنا بصدد استعراض مصادر التمويل في الاسلام، وذكر أدلتها، إذ الذي يهمنا بيان الضوابط الشرعية لتنمية الموارد المالية، للأعمال الخيرية، وهذه المواضيع تحتاج إلى ضوابط.

-- أولًا: ضابط خاص بالزكاة التي ترد إلى صندوق الجمعيات:

إذا كانت الأموال من موارد الزكاة، فلا يجوز استثمارها، ولا المضاربة بها، بل يجب صرفها في الحال، لأن الزكاة ركن من أركان الإسلام، وشعيرة من الشعائر العظام، جعلها الله حقًا لأهلها الذين حددهم النص القرآني بقوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(60) التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت