الصفحة 9 من 37

القسم الثاني

الضوابط الشرعية لإدارة الموارد المالية في العمل الخيري

لامراء أن الموارد المالية من الأهمية بمكان، وهي تأتي في الدرجة الثانية، بعد أهمية الموارد البشرية، لذلك كانت تنمية الموارد المالية من المشروعات الأساسية لتنمية مصادر التمويل في الاسلام، وهي وفيرة، وقد حثت الشريعة الاسلامية على استثمار الأموال، ودعت إلى ذلك، لكسب مايشبع حاجات الناس، فهي تؤكد على الاستفادة منها بجميع الطرق الممكنة والمباحة شرعًا، وذلك أنها كلما تحسنت أموال الجمعيات الخيرية، كانت أقدر على أداء دور إيجابي فعّال في مشاريعها، وخاصة في الانفاق على الأيتام، والفقراء، والأرامل، و حلقات التحفيظ، ومساعدة المعسرين، ومن يقصد العفاف - بالزواج -.

وقد حرصت الشريعة الإسلامية على الاستمرار في استثمار الأموال في كل مايعود بالنفع على الفرد والجماعة، ولا يمكن أن تؤدي الجمعيات الدور المرجوا منها من الاستثمار، وأموالها محبوسة معطلة.

والجمعيات الخيرية لاتكون قوية إلا إذا كانت ذات رصيد، ومال وفير، وهذا لايتأتى إلا باستثمار المال المتوفر لديها في مشاريع انتاجية، وما لايتم الواجب إلا به، فهو واجب [1] .

وقد أخرج الترمذي [2] عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خطب فقال: (من ولي يتيمًا له مال، فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) وورد بلفظ عن عمر رضي الله عنه في الموطأ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتجروا في أموال اليتامى حتى لاتأكلها الزكاة) [3] ، وهذا دليل واضح على مشروعية استثمار أموال الجمعيات الخيرية من وجوه.

(1) - أنظر هذه المعاني في تيسير التحرير ج 2/ 213، مغني المحتاج ج 4/ 213، طرق استثمار الأموال - بحث للدكتور محمد عبد الله عربي - مجمع البحوث ص 130 وما بعدها.

(2) - سنن الترمذي، كتاب الزكاة - باب ماجاء في زكاة مال اليتيم - ضعيف الجامع الصغير برقم 2179، قال: رواه الترمذي، وقال في إسناده مقال، لأن المثنى بن الصباح ضعيف.

(3) - الموطأ بشرح الزرقاني ج 2/ 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت