الصفحة 25 من 37

أولًا - أن يتحرى القائمون على الجمعيات مافيه غبطة ومصلحة الجمعية التي يديرونها، ويشرفون عليها، فإذا راى مجلس إدارة الجمعية أن مشروعًا (مّا) فيه غبطة للجمعية - التي يشرف عليها - والمصلحة - في الغالب - متحققة في المشروع المراد تنفيذه - بناءً على دراسة وتقارير متكاملة من أصحاب الاختصاص، وهو مايسمى بالجدوى الاقتصادية للمشروع - فالذي يظهر أن هذا لامحظور فيه شرعًا - لأن التجارة والمشاريع الإنمائية تقوم على الربح والخسارة - وهي غيب في علم الله تعالى - هذا فيما يتعلق بالسيولة المالية إذا رأت الجمعية أن تشتري بها رقية - عمارة - لتكون صدقة جارية، وقد سبق تأصيل الموضوع شرعًا.

أما مايتعلق ببعض الأوقاف القائمة على الجمعيات، إلا أن مواردها ضئيلة، ورأى مجلس الإدارة هدمها، وبنائها من جديد لتفعيلها أكثر لكي تكون جدواها الاقتصادية أعلى، وأفضل من قبل، فلا محظور شرعًا في ذلك بعد دراسة الأمر من قبل لجان متخصصة كما سيأتي في الفقرة التي يعد هذه.

ثانيًا - وهذا يقتضي الاستعانة باهل الخبرة والتجربة، والاستفادة ممن لهم باع طويل في ميدان الاستثمار، فإذا وصل مجلس الإدارة إلى غلبة الظن بوجود الغبطة، والفائدة المرجوة، وكان ذلك بعد بحث الموضوع من كافة الجوانب، فاليقدم مجلس إدارة الجمعية على قضية التحبيس التي يرى أن فيها غبطة للجمعية، والله تعالى الموفق.

ثالثًا - طرح بعض الكتاب وجهة نظر جيدة حول الموضوع حيث قال: ننصح المنظمات الخيرية في حال ممارستها للاستثمار أن تراعي الآتي:

1 -ان تعمل على إنشاء شركة أو جهاز إداري مستقل عن المنظمة الخيرية، يهتم بشؤونها الاستثمارية من جميع الجوانب، فإذا خسرت هذه الشركة أو الجهاز الإداري في استثماره، فإن المنظمة الخيرية لاتتأثر بذلك) [1] ، وقد قلنا سابقًا ان أموال الجمعيات الخيرية شبيهة بأموال الأيتام بل قد تكون الجمعية جمعية أيتام، فيتجر بالأصلح للجمعية كما يتجر بالأصلح لمال اليتيم.

وهذه النصيحة، وإن كانت مهمة إلا أنها لايمكن ان تكون محلها في الجمعيات المتواضعة، لأن الجمعيات المحدودة يؤثر على مواردها سلبًا كثرة التقسيمات الإدارية، وينهش منها

(1) - تنمية الموارد البشرية، والمالية في المنظمات الخيرية: ص (141 لسليمان العلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت