الصفحة 14 من 37

وبعد هذا العرض: تقرر تقييد الضابط الأول، وهو:

(أن لاتكون الشركة المساهَم فيها تتجر في محرم أو انحصر نشاطها في التعامل بالربا.

-- النوع الثالث من الشركات: شركات ذات نشاط مختلط أي اختلط الحلال بالحرام، وقد تكون الشركة أصلها حلالًا، لكنها تتعامل بالحرام، بأخذ فوائد ربوية من البنوك أو تستقرض بفائدة، وهذا النوع فيه خلاف بين أهل العلم.

1 -فبعض أهل العلم قال بتحريم المشاركة في هذه الشركة التي لها نشاط مختلط، وممن قال بالتحريم: اللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية، وهيئة الفتوى في بيت التمويل الكويتي، ومجمع الفقه الاسلامي، وغيرهم من أهل العلم [1] ، واستدلوا على عدم الجواز بعموم الآيات المحرمة للربا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(130) آل عمران وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(278) البقرة، وما أخرجه البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله آكل الربا وكاتبه، وشاهديه، وقال هم سواء) [2] .

وقد قال فقهاؤنا القدامى: أن المساهم في شركة ترابي هو مرابي، سواءً اكان الربا قليلًا أم كثيرًا، فلا يجوز لمسلم أن يستثمر في الربا، لأن الشركة مبناها على الوكالة [3] .

والقاعدة الفقهية تقول: (إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام) [4] ، إذا اختلط درهم حرام بدرهم حلال، فيحرم التصرف فيهما حتى يميزه إن أمكن تمييزالحرام، وإن لم يمكن تمييزه فإن كان غير منحصر فعفو، كإذا اختلط في البلد حرام لاينحصر، أما إذا كان لايتوصل إلى استعمال المباح إلا بالحرام غلب الحرام احتياطًا [5] .

(1) - أنظر فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء ج 13/ 407، والفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية، السؤال رقم 225 ص 505، مجلة المجمع الفقهي ع 7 / ج 1/ ص 692، أنظر كلام الفقهاء القدامى في المسألة في الكتب التالية: فتح القدير لابن الهمام الحنفي ج 6/ 155، ومواهب الجليل لحطاب المالكي ج 7/ 66، والوجيز لابي حامد الغزالي، الشافعي ج 1/ 186، والمغني لابن قدامة الحنبلي ج 7/ 110، وما بعده

(2) - الحديث رواه البخاري ومسلم - أنظر صحيح الجامع ج 2/ 5090

(3) - المغني ج 5/ 3، والروض المربع ص 277.

(4) - الأشباه والنظائر للسيوطي ص 105.

(5) - المنثور في القواعد للزركشي ج 1/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت