الصفحة 13 من 37

فالتحريم من أجل الربا، لامن أجل كونه يهوديًا أو نصرانيًا، لأنهما لايحجزهما دين عن التعامل بالربا، وبيع الخمر، وما شابه ذلك، وإلا فيجوز مشاركة اليهودي والنصراني، إذا تولى المسلم البيع والشراء - وخصه بعض أهل العلم بالذمي الذي له ذمة وعهد مع المسلمين، ويدفع الجزية [1] ، ... وعلى كل، فالشركات المحرمة سواء اكانت عالمية أم محلية، لايجوز المشاركة فيها، ولا تملك أسهمها، ولا التعامل معها، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (267) البقرة.

وفي الحديث الصحيح: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى طيب لايقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى:(يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) (51) المؤمنون. وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (172) البقرة ... الحديث [2] ، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لايكسب عبد مالًا من حرام، فينفق فيه، فيبارك له فيه، ولا يتصدق فيقبل منه .... ... الحديث) [3] ، والآيات والأحاديث في الباب كثيرة، وشهيرة.

وأما إن كانت الشركة قد حصرت نشاطها في الربويات، فهذا أيضًا قاصمة الظهر، فقد توعد الله تعالى المتعاملين بالربا بالحرب بما لم يتوعد به فاعل غير هذه الكبيرة، فقال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) البقرة.

قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: (إني تصفحت كتاب الله تعالى، وسنة نبيه، فلم أر شيئًا اشر من الربا، لأن الله آذن فيه بالحرب) [4] .

(1) - هذه المسالة خلافية بين أهل العلم، ولمزيد من التفصيل، ومعرفة أقوال أهل العلم، وأدلتهم ومناقشتها راجع إن شئت - فقه الإمام بن سيرين في فقه المعاملات لكاتب هذه الأسطر / احمد بن موسى السهلي ج 2/ 616 - 619.

(2) - أخرجه مسلم والترمذي بسند صحيح - أنظر صحيح الترغيب والترهيب ج 2/ 1717 ومشكاة المصابيح ج 2/ 2760.

(3) - أخرجه أحمد في المسند والبغوي في شرح السنة - أنظر مشكاة المصابيح ج 2/ 13 برقم 2771

(4) - تفسير القرطبي ج 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت