بسم الله الرحمن الرحيم
الجوانب الشرعية في تنمية الموارد (البشرية والمالية) في الجهات الخيرية
حمدًا لمن أنزل الشرائع لإقامة نظام البشر، وتحقيق الفلاح في الدنيا والفوز بالأخرى، وجَعَلَ القرآن الكريم خاتمة الشرائع، مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه، وأرسل الصادق الأمين رحمة للعالمين، فكانت بعثته رحمة ودينه يسرا، ورسالته كلها محاسن، فصلوات الله وسلامه عليه ما تغنى بآي التنزيل مسلم، وما هما المزن على الوديان، وعلى الآل والأصحاب قاطبة والتابعين لهم بإحسان ..
أما بعد ..
فإن ما شرعه الله تعالى لعباده من الأحكام هو المنهج الرباني الذي تحيا به النفوس، وتستنير به العقول، وتنتظم أمور الأمة في حياتها، ويسمو به الفرد والجماعة، وتسعد به الأمة حين يبسط ظلال العدل على الناس كلهم، ويهديهم إلى الصراط المستقيم.
ولذا شُبِّهتْ الشريعة بمورد الماء، فكما أن الماء به حياة كل شيء، فكذلك الشريعة في الأخذ بها حياة النفوس والعقول، وصلاح الأولى والأخرى، والضرب في هذه الأرض على نور وهدى، والمولى تقدست أسماؤه قد امتن علينا بهذه النعمة الكبرى فقال سبحانه: (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا ) ) [1] .
ولما كان الدين الإسلامي هو نعمة كبرى على الخليقة جميعًا، والمرسل به رحمة للعالمين كما قال جل وعلا: (( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ) [2] . كان الدين الإسلامي محققًا لمصالح العباد كلها في العاجل والآجل، ودارئًا لكافة المفاسد عنهم قليلها وكثيرها، لأنه لا تتحقق الرحمة ولا تتم النعمة لبني آدم إلا بالعيش في كنف هذين الركنين العظيمين اللذين ينظمان مقاصد سائر الأحكام، ومن هنا قال أهل العلم إن ابتناء الشريعة كلها على جلب المصالح ودرء المفاسد [3] .
ولذلك كان الدين الإسلامي نظامًا عالميًا شاملًا ينظم شؤون الحياة، ويشرع لهم كل ما يحقق المصالح، ويدفع عنهم المفاسد، ويهديهم إلى الصراط السوي.
(1) المائدة (3) .
(2) الأنبياء (107) .
(3) الموافقات للشاطبي (2/ 6، 37) .