الصفحة 5 من 37

حث الإسلام على انتقاء ذوي الكفاءات، والناس ينشؤون متفاوتين في القدرات والمواهب التي منحهم الله تعالى إياها ومن العدل ونبل الرأي أن تجعل العالم بالحساب محاسبًا، والمتأهل للإدارة مديرًا وهكذا، ومن الظلم أن تجعل الجاهل معلمًا، والضعيف في الإدارة مديرًا، بل يجب أن يختار لكل عمل من هو أصلح له.

وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من علامات انتظار الساعة أن يوسد الأمر إلى غير أهله، وذلك تضييع للأمانة كما في الصحيح وغيره.

فالنجاح بصفة عامة يكمن في تكوين المجتمع على أساس الكفايات، لا على أساس المحسوبيات أو العصبيات أو الاعتبارات الأخرى، وقد غدا أسامة بن زيد قائدًا عامًا لجيش المسلمين بفضل كفاءته ومواهبه، وهو مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن مولاه، وفي صحيح البخاري وغيره، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: (( بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثًا وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيْم الله إن كان لخليقًا للإمارة .. الحديث [1] .

ولما كان في الإسلام التوظيف مبنيٌ على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، حذر الشرع من تخطي هذه القاعدة، واعتبر خرمها خيانة للأمة وغشًا للمجتمع، وفتحًا لباب الضعف الإداري، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من ولى على عصابة رجلًا وهو يجد من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ) ) [2] ، والحديث، وإن كان فيه ضعف، فالنصوص العامة تشهد له.

فدل هذا الحديث على أن الوظائف في الدولة الإسلامية تقتضي شروطًا تجب مراعاتها في وضع الرجل المناسب في مكانته المناسبة مع مواهبه ومؤهلاته دفعًا لعجلة التقدم، ورقيًا بالأمة إلى مرتبة النجاح، وإرضاءً لله عز وجل، وفي الإخلال بذلك بتولية من يكون أقل

(1) صحيح البخاري، مناقب المهاجرين، باب مناقب زيد بن حارثة (2/ 303) .

(2) أخرجه الحاكم في المستدرك، وضعفه الألباني ج 2/ 40 في ضعيف الترغيب والترهيب - أنظر سلسلة الأحاديث الضعيفة ج 10/ 4545

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت