الصفحة 32 من 37

جرت العادة في مناطق عدة من المملكة العربية السعودية ان يصنع أهل الحي في دورهم مطعومات متنوعة لصالح الجمعية الخيرية، ويقصدون بذلك إعانة الجمعية بقيمة هذه المطعومات، ويشتريها الآخرون، وهم يعلمون أن عائدات هذه المطعومات ستصب في خزانة الجمعية الخيرية، وحينئذ ربما اشترى المرء ماليس بحاجة إليه، وإنما يصنع ذلك دعمًا للجمعية وتشجيعًا لها، وهو في غالب الأحيان يكون سمحًا في الشراء، طيب النفس بما يدفعه من ثمن، وربما يكون الثمن ضعف قيمة المطعوم، وهذه الصورة في الواقع لانرى فيها إشكالًا شرعيًا، فهؤلاء تبرعوا بالطعام للجمعية، أي لصالح الجمعية، وأولئك اشتروا بدون غش ولا إجبار، ولا استحياء، وكلا الطرفين يقصد دعم المشاريع الخيرية، ووضع المال في موضعه، والقضية قضية بيع وشراء، وفي التنزيل الحكيم: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ويقصدون دعم الجمعية، ومساندتها بطريق غير مباشر، ولا يظهر لنا في هذا مايقتضي منع هذه الصورة، وإخراجها من إطار الحل، وإن اعترض معترض مثلًا فقال: وما لنا ولهذه الأطباق، فليعط صاحب الطبق المتبرع ثمن الطبق نقدًا، قلنا: قد يكون صانع الطبق في داره لايملك النقد، ولكنه يجد مكونات الطبق موجودة في داره، ويحب أن يساعد بما يجد، أو تحب ربة البيت ان تنفق مما يوجد في بيتها، ولو بعثت بأجزاء هذا الطبق لما أغنت شيئًا، ولكنها عندما تحولها إلى مطعوم أعني أكلة مرغوبة، صار لها قيمة نافعة، ووقعت موقعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت