الصفحة 31 من 37

ب الضابط الثاني: أن يكون المزاد العلني مقصورًا على الراغبين في الشراء لنفع الجمعية، فلا ينبغي أن يندس في الراغبين في الشراء عناصر من الجمعية مثلًا لمحاولة رفع سعر السلع المعروضة لايقاع المزودين، لأن هذا من بيع النجش المنهي عنه شرعًا، وليترك ذلك لهم، فإنهم ماجاؤوا للشراء إلا لنفع الجمعية، ما طابت به أنفسهم ثمنًا للسلع، وإن كان ضعف ثمن المثل فهو حلال، لقوله عز وجل: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) النساء (29) وفي الحديث الصحيح: (لايحل مال امريء مسلم إلا عن طيب نفس منه) [1] .

ج- أن تبتعد الجمعيات في تنمية مواردها عن الشبهات، فإن في ذلك براءة للذمة، واتقاء للحرام، والتقوى من أهم أسباب الرزق بنص التنزيل الحكيم، وفي الحديث الصحيح: (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه) ، ولا مراء أن بركة اتقاء الشبهات ستعود على الجمعية الخيرية بالنماء المادي والمعنوي، فقد أخرج أحمد في المسند [2] عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنك لن تدع شيئًا لله إلا أبدلك الله به ماهو خير لك منه) وفي رواية له أيضًا: (إنك لن تدع شيئًا اتقاء الله عز وجل إلا أعطاك الله خيرًا منه) قال السخاوي في المقاصد: ورجاله رجال الصحيح [3] .

وخلاصة الحكم المستخلص مما عرضناه أن زيادة قيمة أسعار المبيعات بحجة أن الزيادة أعني زيادة قيمة أسعار المبيعات تدخل كتبرع لابأس بذلك إن شاء الله تعالى مادام الشراء عن تراض، وطيب نفس، شريطة أن لايكون على صفة النجش.

(1) - أخرجه أبو داود كما في صحيح الجامع الصغير رقم (7662) .

(2) - المسند (5/ 363) .

(3) - المقاصد الحسنة: ص 577 برقم 949.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت