2 -وذهب بعض أهل العلم إلى إباحة التعامل مع الشركات ذات النشاط المختلط الحرام بالحلال، مالم ينص نظامها الأساسي على التعامل بالربا مع اشتراط تقدير العنصر الحرام الذي دخل على عائدات الأسهم، واستبعاده بصرفه في أوجه الخير المختلفة، وعدم الانتفاع به بأي شكل من أشكال الانتفاع، ذهب إلى هذا القول الشيخ: محمد الصالح العثيمين - رحمه الله تعالى - والشيخ: عبد الله المنيع، والهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية، وغيرهم من الباحثين [1] ، واستدلوا على ماذهبوا إليه بالقاعدة الفقهية: (يثبت تبعًا مالا يثبت استقلالًا) ومن امثلتها: جواز بيع العبد مع ماله، فقد ثبت في صحيح مسلم: (من ابتاع عبدًا فماله للذي باعه، إلا أن يشترط المبتاع) فدل الحديث على أن السيد إذا جعل لعبده مالًا، وأراد السيد بيع العبد، واشترط المشتري للعبد، المال الذي بيد العبد يكون تبعًا له إذا رضي البائع - فقد أجاز الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الشرط، لأن أصل العقد على العبد لا على المال، والتابع لاحكم له، ويدخل ضمن القاعدة الفقهية: (يثبت تبعًا مالا يثبت استقلالًا) [2] .
3 -وهناك قول ثالث للشيخ مصطفى الزرقا، قال: (الشركات التي يكون موضوع نشاطها محرمًا، فهذه يكون تداول أسهمها شراءً، وبيعًا، واستثمارًا غير جائز شرعًا، وذلك كشركات الخمر والخنزير، ونحوها، والشركات التي تهدف إلى التجارة، وتكون تجارتها في الأموال المباحة، فهذه إذا كانت تقترض بالربا، ونحو هذا من المعاملات الممنوعة شرعًا، فهذه يمكن منعها - أي منع تداول أسهمها على المستثمرين الصغار، أما الشركات ذات الخدمات العامة التي تؤدي خدمات ضرورية للمجتمع تعجز عنها بعض الدول بنفسها، فهذه الشركات لايحجر على الناس أن يتداولوا أسهمها، ويمتلكوها، لكن عليهم أن يفرزوا العوائد الربوية بطريقة حسابية تقريبية، ولا يشترط التدقيق التام بالفلس، ويخرجوها من أموالهم) [3] ، وهذا قول مردود عليه، ولا يستند إلى دليل لا من كتاب ولا سنة، ولا إجماع، ولا قياس صحيح، لكن هنا لسنا بصدد الرد عليه.
(1) - أنظر بحث للشيخ محمد العثيمين بعنوان (حول الأسهم، وحكم الربا) ص 20، وبحوث في الاقتصاد الاسلامي للشيخ عبد الله المنيع ص 346، وقرار الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية رقم 182 في 7/ 10 / 1414 هـ، ومجلة المجمع الفقهي ع 7/ ج 1/ 73.
(2) - أنظر الأشباه والنظائر للسيوطي ص 20، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 121.
(3) - مجلة مجمع الفقه الاسلامي ع 7 ج 1/ 796.