بهم، وحبس أصله على المسلمين، وأعفاهم من الخراج عليه، وقال لهم: (هذا سوقكم، فلا ينتقص ولا يضرب عليه خراج) [1] .
وقد ضرب المسلمون في مختلف العصور أروع الأمثال في ميدان الوقف لتحقيق أهداف إنسانية شملت كثيرًا من نواحي البر، حتى شملت الحيوان، وهذه من مميزات الحضارة الاسلامية.
وهنا تفصيل لابد من أخذه بعين الاعتبار، وهو أن وقف الجمعيات الخيرية لايخلو من أحد أمرين:
الأمر الأول: أن ترد إلى الجمعية أموال من المتبرعين والمتبرع أطلق للجمعية الصلاحية، ولم يحدد جهة معينة، ثم ترى هذه الجمعية أن المصلحة شراء أصول ووقفها، ليكون ريعها لنماء موارد الجمعية، فهذا الوقف في هذه الصورة صحيح مشروع لالبس فيه ولا إشكال، بل هو موضع اتفاق بين الفقهاء.
الأمر الثاني: أن تطلب الجمعية مثلًا من المتبرعين التبرع لشراء دار مثلًا لوقفها، ويتبرع الناس على هذا الأساس، مع أن كل متبرع إنما يدفع جزءًا ضئيلًا من قيمة الأصل الذي سيشرى، فهل للجمعية في هذه الحال إشراك عدد من المتبرعين في وقف أصل واحد، فيكون الوقف صحيحًا، والتحبيس نافذًا؟
الظاهر انه لامانع شرعي يمنع ذلك، وممن قال بذلك شيخنا العلامة مفتي الديار السعودية عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى - قال ذلك - لي - مشافهة، بموافقة بقية أعضاء اللجنة الدائمة ماعدا الشيخ عبد الله بن غديان حفظه الله تعالى.
(1) - أنظر سنن ابن ماجه في سننه ج 2/ 751 برقم 2233 في باب الأسواق ودخولها، وكتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي - لمحمد حسن شراب ج 1/ 355 - 356 ط دار القلم - دمشق.