الصفحة 8 من 37

فأعمال المكلف وتصرفاته قوليه كانت أو فعليه تختلف أحكامها ونتائجها باختلاف مقصود الشخص وغايته من وراء تلك الأفعال والأقوال والتصرفات، فما دام أن القيام بالأعباء المالية لشريحة من العاملين، سيعود نفعه على تلك الجمعية بفضل تلك القدرات بالتطوير والرقي المطلوبين فلهذه الوسائل حكم المقاصد إذ هي المفضية إلى تحقيق المقاصد وبدونها قد تكون المقاصد معرضة للاختلال أو الانحلال [1] .

ب) - المصلحة في مثل هذا المثال متحققة، إذ أن العنصر البشري الكفؤ ذا المهارة العليا كما أسلفنا هو الوسيلة العظمى للرقي بالجمعية إلى المستوى الرفيع، بفضل ما يتميز به من مهارة وخبرة، وما دامت المصلحة متحققة أو يغلب على الظن تحققها فتشرع الوسيلة التي تفضي إليها لما ذكر أنفا.

ج) - وقد أدرك بعض علماء العصر أهمية تأهيل العنصر البشري لنجاح أهداف الجمعيات الخيرية، فسلكوا هذا المسلك ورأوا جواز قيامها بالتكاليف المادية لتأهيل عناصرها لانخراطهم في دورات تدريبية أو إتمام دراستهم، استنادًا إلى قاعدة الأمور بمقاصدها والنظر إلى قاعدة المآلات فكل ما كان طريقًا إلى مُحلَّل فهو حلال فيأخذ حكمه، وما كان طريقًا إلى الحرام فهو حرام ويؤخذ حكمه، وما كان طريقًا إلى المسنون فهو مسنون ويؤخذ حكمه، وما كان طريقًا إلى مكروه فهو مكروه ويأخذ حكمه لأن موارد الأحكام قسمان ..

أ) مقاصد.

ب) ووسائل. والوسائل هي الطرق المفضية إلى المقاصد وحكمها حكم ما أفضت إليه تحليلًا وتحريمًا [2] .

(1) أنظر هذه المعاني في القواعد النورانية لابن تيمية ص 169، والأشباه والنظائر للسيوطي ص 8 ط دار الباز، والفروق للقرافي ج 2/ 153، والبحر المحيط للزركشي، ومحاضرة لكاتب هذه الأسطر. أحمد السهلي بعنوان شرعية الإنفاق على الأنشطة الإعلامية ص 9.

(2) أنظر الموافقات للشاطبي ج 4/ 194 - 195 - 210 - 211 ط دار المعرفة، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج 28/ 212، وقواعد الأحكام للعز ابن عبدالسلام ج 1/ 87 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت