الأول: عدم العلم بمقدار العمل.
ثانيهما: أن العوض، وإن كان معلوم النسبة إلا أنه مجهول المقدار.
ونجيب عليه: بانه قد صرح أهل العلم بانه لايشترط العلم بمقدار العمل كما نص عليه البهوتي فيما مر، وقال السيوطي في بيان ماافترق فيه الإجارة والجعالة مانصه: (إفترقا في أمرين: أحدهما تعيين العامل في الإجارة دون الجعالة، والآخر: العلم بمقدار العمل معتبر في الإجارة دون الجعالة) [1] .
وأما جهالة مقدار العوض، فالجواب عليه من ثلاثة أوجه:
أولًا: ليست هذه جهالة محضة، وإنما هي جهالة مقدار فقط، ومعرفة النسبة تقلل مخاطر الغرر، فلا يدخل في جمع التبرعات إلا وهو عالم بما سيحصل عليه من نسبة مما سيجمعه من مال.
ثانيًا: ان الجعالة وسيلة إلى تحصيل المقصود، ومن قواعد الفقه المقررة أنه يغتفر في الوسائل مالا يغتفر في المقاصد، قال السيوطي في الأشباه والنظائر: (ومن ثم جزم بمنع الضمان، وجرى في الكفالة خلاف، لأن الضمان التزام للمقصود، وهو المال، والكفالة للوسيلة، ويغتفر في الوسائل مالا يغتفر في المقاصد، وكذلك لم تختلف الأمة في إيجاب النية للصلاة، واختلفوا في الوضوء) [2] .
وما دامت الجعالة وسيلة إلى المقصود، وهو جمع المال، فيغتفر فيها شائبة الجهل.
ثالثًا: ذكر الفقهاء أن الإمام إذا قال لمسلم إن دللتني على القلعة الفلانية فلك منها جارية، ولم يعين الجارية، قال السيوطي: فالصحيح الصحة، كما لو جرى من كافر [3] فصورة مسالتنا أشبه بهذه الصورة والله أعلم.
(1) - الأشباه والنظائر للسيوطي ص 790.
(2) - المصدر السابق ص 293.
(3) - الأشباه والنظائر للسيوطي ص 475.