(د) شرعية وضع نسب من قيمة التبرعات المالية لمن ساهم في إيجاد هذا المورد، سواءً اكان ماليًا ام عينيًا
اليكم توضيح هذه الصورة بمثال، ليتم بعد ذلك تكييف الصورة فقهيًا، ومن ثم بيان الحكم الفقهي في المسألة، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، كما هو مقرر عند العلماء.
يحصل اتفاق بين مسؤول الجمعية مثلًا، وبين من يقوم بجمع التبرعات مباشرة من المتبرعين، بان له نسبة مئوية محددة يستحقها من المال الذي قام بجمعه من المتبرعين، ولنفرض مثلًا أنه تم الاتفاق على أن يأخذ من المال النقدي او العيني خمسة في المائة، فإن تحصل ألفًا استحق خمسين، وهلم جرا.
فهل هذه الصورة مشروعة؟ بحيث أن مايأخذه جامع التبرعات حلال، أم أن هذه الصورة مرفوضة؟ هذا ماسنوضحه في الإجابة التالية:
ولنسمع قول الفقهاء في تعريف الجعالة:
قال البهوتي: أولًا: الجعالة هي اصطلاحًا ان يجعل جائز التصرف شيئًا متمولًا لمن يعمل له عملًا معلومًا كرد عبده من محل كذا، أو بناء حائط كذا، او عملًا مجهولًا من من مدة معلومة كشهر كذا أو مدة مجهولة، فلا يشترط العلم بالعمل ولا المدة، ويجوز الجمع بينهما هنا بخلاف الإجارة - إلى أن قال: ودليلها قوله تعالى: (ولمن جاء به حمل بعير) يوسف (72) ، وحديث اللديغ ... ) [1] .
وعرفه الشيخ زكريا الأنصاري بقوله: (وشرعًا التزام عوض معلوم على عمل معين) [2] ، ولا يخرج المثال الذي عرضناه عن هذا التعريف، فالعوض معلوم من جهة النسبة، والعمل معين، والجهالة منتفية، فليس في صورة المثال بأس إن شاء الله تعالى.
ومن فوائد هذه الجعالة: أنها قد تكون حافزة لهؤلاء العاملين على انتقاء الأساليب المؤثرة، وارتياد الأماكن التي يتوقع أن يكون فيها من يسند الجمعية، وأهدافها، وفي هذا مصلحة محققة.
ثانيًا: قد ينازع في مشروعية هذه الجعالة على هذه الصورة منازع فيقول: إن الاختلاف في هذه الصورة من وجهين:
(1) - الروض المربع ص (307) .
(2) - حاشية الجمل على شرح المنهج (3/ 621) .